وهاهنا ستّ مسائل
اعتبار حدّ الترخّص في طرف الرجوع
الأولى : لا إشكال في اعتبار حدّ الترخص في الخروج من الوطن كما عرفت ، هل
يعتبر في الرجوع إليه ، بأن يكون الوصول إليه موجباً للإتمام ، أو لا يعتبر فيبقى حكم
القصر إلى أن يصل إلى منزله ؟
المشهور بين الأصحاب اعتباره ، فيكون القصر والإتمام دائرين مدار حدّ
الترخص دخولا وخروجاً .
وقد دلّ على حكم كلا الطرفين بالصراحة صحيحة ابن سنان السابقة .
والمذكور في صحيحة ابن مسلم وإن كان حكم الخروج فقط لكن العرف يلقي
الخصوصية ، بحيث لو لم يكن حكم الرجوع مذكوراً في صحيحة ابن سنان أيضاً
لاستفدنا من الروايتين حكم الرجوع أيضاً .
والظاهر أنّ ابن مسلم أيضاً استفاد ذلك .
والسرّ في ذلك هو أنّ مسألة تعيين الموضع الذي يثبت عنده القصر كانت
مبحوثاً عنها بين فقهاء الجمهور :
فروي عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفراً فصلّى بهم ركعتين في منزله . وقال
عطاء : إذا خرج من بيته قصّر ، وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد : لا يجوز
القصر حتى يفارق البلد ، ولم يشترط خفاء الجدران ولا الأذان . وعن قتادة أنّه قال :
إذا جاوز الجسر أو الخندق قصّر . ولم يكونوا يفرِّقون في ذلك بين الخروج الرجوع . ( 1 )
وكان أذهان أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) أيضاً مسبوقة بهذا البحث ، وصار هذا سبباً
هامش
1 - راجع التذكرة 1 / 189 ( = ط . أخرى 4 / 378 ) ، في الشرط الثاني من شروط القصر ،
المسألة 625 ؛ والمغني 2 / 96 .