للمعصية ، ووظيفة هذا الشخص هو الإتمام سافر أم لم يسافر .
ثم إنّه يستفاد من عبارة العروة في المقام كون عصيان السفر ناشئاً من مضادّته
للواجب فقط ، مع أنّه يمكن تقريب كونه معصية في المقام بوجهين آخرين :
الأوّل : أن يقال إنّ الواجب ، أعني الإتمام ، يتوقف على الإقامة ، فترك الإقامة
بنفسه عصيان للواجب لامن جهة القول بوجوب المقدمة بل من جهة أنّ الواجب
يصير بترك المقدمة متعذر الحصول ، فنفس أمرية عصيانه وتركه بنفس ترك المقدمة
أعني ترك الإقامة ، وهو عبارة أخرى عن السفر ، فيصير السفر مصداقاً للمعصية .
لا يقال : الإقامة والسفر ضدّان وليس وجود أحد الضدّين عين ترك الآخر .
فإنّه يقال : نعم ، هما مختلفان مفهوماً ولكنهما يتحدان تحققاً . وبعبارة أخرى : في
الضدّين اللذين لا ثالث لهما يكون نفس أمرية عدم أحدهما بعين وجود الآخر ، هذا
المقدار يكفي في عدّ وجود هذا الضدّ عصياناً للضدّ الآخر ، فتدبّر .
الثاني : أن يقال : إنّ المستفاد من الأدّلة كون ترك السفر شرطاً شرعياً للإتمام
نظير شرطية الوضوء للصلاة ، ومعنى كون الشيء شرطاً للواجب بحسب الشرع
كونه دخيلا في انطباق عنوان الواجب على معنونه ، وعلى هذا فيصير السفر الذي هو
نقيض للشرط عصياناً للواجب ، حيث إنّ رفع الشرط هو بعينه رفع للمشروط به ،
فتأمّل .
ما هو المعتبر في العصيان ؟
المسألة السادسة : إذا اعتقد حلّية السفر أو قام الأصل على حلّيته ، فسافر ثم
بداله كونه حراماً في الواقع فالظاهر عدم الإشكال في كون الاعتبار
بالاعتقاد ومقتضى الأصل لا الواقع ، إذ الموضوع للإتمام كون السفر في معصية ، ونفس
الحرمة الواقعية
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 285
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٨٥