إذا نذر أن يتمّ الصلاة فسافر
المسألة الخامسة : قال في العروة ( المسألة 39 ) : " إذا نذر أن يتمّ الصلاة في يوم
معين أو يصوم يوماً معيناً وجب عليه الإقامة . ولو سافر وجب عليه القصر على
ما مرّ من أنّ السفر المستلزم لترك واجب لا يوجب التمام إلاّ إذا كان بقصد التوصل
إلى ترك الواجب ، والأحوط الجمع " . ( 1 )
أقول : ربما يستشكل على القول بصيرورة هذا السفر حراماً باستلزام وجود
الشيء عدمه ، وهو محال . وتقريبه بوجهين :
1 - أنّ صيرورة السفر حراماً تستلزم وجوب الإتمام ، ووجوب الإتمام في المقام
يستلزم عدم كونه معصية ، إذ المفروض أنّه لاوجه لكونه معصية إلاّ كونه مستلزماً
لترك الإتمام ؛ فلزم من كونه معصية عدم كونه معصية .
2 - أنّ ثبوت الإتمام في هذا السفر يستلزم عدم كونه معصية ، وهو مستلزم لعدم
ثبوت الإتمام ، فلزم من ثبوت الإتمام عدم ثبوته . هذا .
والحق أن يقال : إنّ النذر إمّا أن يتعلق بالإتمام بإطلاقه ، وإمّا أن يتعلق بالإتمام
المترتب على ترك السفر .
فعلى الأوّل يتوجه الإشكال بأنّه يشترط في متعلق النذر كونه راجحاً ، ولا نسلّم
كون الإتمام بإطلاقه أمراً راجحاً .
وعلى الثاني فنقول : إنّ نذر الإتمام كذلك يرجع إلى نذر ترك السفر . ويرد عليه
أوّلا أنّه غير راجح ، وثانياً أنّه لو سلِّم رجحانه فلا يرد محذور أصلا ، فإنّ ترك السفر
حينئذ يصير بالنذر واجباً ، فيصير نقيضه أعني السفر بنفسه عصياناً له ، لأنّ عصيان
كل شيء بإيجاد نقيضه ، فيصير المقام من أمثله ما يكون السفر بنفسه مصداقاً
هامش
1 - العروة الوثقى 2 / 127 ، في الشرط الخامس من شروط القصر .