ويمكن أن يوجّه الأوّل بأن الشخص بعد أن خرج من منزله عازماً للسفر صدق
عليه عنوان المسافر من حينه .
ويمكن أن يوجه الثاني بأن العرف لا يساعد على إطلاق عنوان المسافر إلاّ على
من خرج عن فناء بلده ، بحيث غاب عنه آثاره ، وهو عين وصوله إلى حدّ الترخص .
أو يقال : إنّ العرف وإن ساعد على إطلاقه قبل ذلك لكن الشرع لم يعتبر ذلك .
بتقريب أن المستفاد مما دل على اشتراط القصر بالوصول إلى حدّ الترخص هو أنّ
السفر إنما يتحقق شرعاً بعد الوصول إليه .
ويمكن أن يوجّه الثالث بأن السير في شوارع البلد ومحلاته مما يحصل من
الإنسان في كلّ يوم ، إذ المتوطن في بلدة لا يخلو غالباً من السير في نقاطها المختلفة
لقضاء الحوائج اليومية ، فلا يكون هذا السير موجباً لصدق اسم المسافر ، بل الملاك
لصدقه تحقق سير منه مغايراً لما يتحقق منه في كلّ يوم ، وليس هذا إلاّ ما يتغرب به
من البلد .
ويمكن أن يناقش في ذلك بأن السير في شوارع البلد لا يوجب صدق عنوان
المسافر إذا تحقق مستقلا ، وأمّا إذا تحقق في امتداد السير في خارج البلد كان المجموع
ملاكا لصدق عنوانه ، كما يشهد بذلك إطلاق العرف هذا العنوان على من خرج من
منزله قاصداً للثمانية مثلا .
ثم لا يخفى أنّ ادعاء الإجماع أو الشهرة في هذه المسألة بلا وجه ، فإنها لم تكن معنونة
في كلمات الأصحاب . ( 1 ) نعم ، يظهر من العلامة في كتبه أن الاعتبار بآخر البلد . ( 2 )
هامش
1 - قال في مفتاح الكرامة 3 / 495 : " وظاهر مجمع البرهان 3 / 366 والذخيرة ص 407
والكفاية ص 32 والرياض 4 / 408 أن ذلك إجماع من الكلّ ، حيث قالوا ما نصّه : قالوا :
المراد جدران آخر البلد الصغير أو القرية وإلاّ فالمحلّة . والحق أن المصرح بذلك أوّلا إنما هو
الشهيد . . . " .
2 - راجع التذكرة 1 / 189 ( = ط . أخرى 4 / 377 ) ، المسألة 625 ( في شرائط
القصر ) ؛ المنتهى 1 / 391 ؛ ونهاية الإحكام 2 / 172 .