ولكن نقل منها كثيراً في الفقيه ، وأكثر عباراتها المنقولة موافقة لعبارات فقه
الرضا ، هذا هو العمدة في اعتماد المجلسيين على هذا الكتاب . وكيف كان فوجود
الفتوى فيه يصلح للتأييد وإن لم يكف للاستناد . ( 1 )
فتلخص مما ذكرناه بطوله أنّ المسافة الامتدادية لا يعتبر فيها طيّها في يوم واحد
بالإجماع ، مع أنّه ليس في الأدلّة ما يدلّ عليه سوى إطلاقات أخبار الثمانية ، وأن
المشهور في التلفيقية هو اعتبار كون الرجوع لليوم في تعيّن القصر وإن اختلفوا في
حكم من لم يرجع ليومه ، فقال بعضهم بالتخيير كالمفيد والصدوق والشيخ وسلاّر
ومن تبعهم ، وآخرون بتعيّن الإتمام كالسيّد وابن إدريس والمحقق ومن حذا حذوهم .
وبالجملة المشهور عدم تعيّن القصر لمن لم يرجع في يومه مع أنّ مقتضى
إطلاقات أخبار التلفيق وروايات عرفات ورواية إسحاق بن عمّار السابقة عدم
اعتبار الرجوع ليومه في تعيّن القصر ، فلعلّه وصل إليهم هذا المعنى من
الأئمة ( عليهم السلام ) تلقوها منهم يداً بيد .
ولم يخالف المشهور في ذلك إلاّ ابن أبي عقيل ، وربما نسب إلى ابن طاووس في
البشرى أيضاً . ( 2 ) ولا يخفى أن مخالفة مثل ابن أبي عقيل لا تضرّ ، إذ الظاهر عدم كونه
في المجامع العلمية التي كانت للشيعة ، ولعلّه لم يكن محيطاً بالفتاوى المأثورة التي كان
الفقهاء من أصحابنا يتداولها ويتلقّاها الخلف من السلف ، ولم يصل إلينا كتبه أيضاً ،
وإنّما نقل العلامة في المختلف فتاواه من كتابه المسمى بكتاب المتمسك بحبل آل
الرسول ، وقال الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه إنّ ابن أبي
هامش
1 - للمقرّر - دام ظلّه العالي - بحث في سند كتاب فقه الرضا في المجلد الأوّل من كتابه
القيّم : " دراسات في المكاسب المحرّمة " ، ص 112 وما بعدها ، فراجع .
2 - راجع مفتاح الكرامة 3 / 503 وما بعدها ، المطلب الثاني من الفصل الخامس من
المقصد الرابع من كتاب الصلاة ؛ وكشف الرموز 1 / 226 . وابن طاووس هذا هو السيّد
جمال الدين أحمد بن موسى .