" وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً فإنّ عليك أن تقضي كلّ
صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم من مكانك ذلك ، لأنّك لم
تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت ، فوجب عليك قضاء ما قصّرت .
وعليك إذا رجعت أن تتم الصلاة حتى تصير إلى منزلك . " ( 1 )
وابن هبيرة كان والياً للعراق من قبل بني أميّة . وقصره كان في حدود كربلاء .
وتقريب الاستدلال بالرواية أن الظاهر تعلق قوله : " في الليل " بالفعل المتقدم
عليه لا بالرجوع ، فيستفاد منها تحقق البداء في الليل . وأمّا الرجوع فيحتمل وقوعه
فيه وفي غيره . ومقتضى ترك الاستفصال في الجواب هو العموم ، فيستفاد من
الحديث عدم اعتبار كون الرجوع ليومه أو ليلته في السفر التلفيقي . هذا .
ولكن يرد عليه أنّ الرواية وإن دلّت على تحقق الرجوع خارجاً لكنها لا تدلّ
على دخالته في ثبوت القصر فضلا عن دلالتها على عدم اعتبار كونه ليومه .
وكيف كان فالظاهر أن المسألة من حيث الدليل مما لا إشكال فيها ، إذ مضافاً
إلى إطلاق أخبار التلفيق الشامل لمن لم يرجع ليومه أيضاً يدلّ عليها أخبار عرفات
بعد تحكيم أخبار التلفيق عليها ، وظاهرها تحتم القصر لا جوازه . ولكن عمدة
الإشكال في المسألة إعراض الأصحاب عنها ، وعدم إفتائهم بتعيّن القصر لمن لم
يرجع في يومه سوى ابن أبي عقيل . وقد أجمعوا في الثمانية الامتدادية على عدم
اعتبار كون طيّها في يوم واحد .
هذا مع أنّه ليس في الأدلّة ما يدلّ على ذلك سوى إطلاق أخبار الثمانية ، وهذا
الإطلاق بعينه موجود في أخبار التلفيق ، مضافاً إلى أخبار عرفات باستفاضتها ورواية
إسحاق بن عمار السابقة الصريحة في عدم الاعتبار . وقد رووا هذه الأخبار في كتبهم
هامش
1 - المصدر السابق 5 / 504 ( = ط . أخرى 8 / 469 ) ، الباب 5 منها ، الحديث 1 ؛ عن
التهذيب 3 / 298 .