تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
من مقرّهم إلى عرفات ثمانية فراسخ ، فلا يكون سفرهم تلفيقياً . وهذا الاحتمال وإن كان مخالفاً لظاهر الروايات لكن يقربها كون الإتمام فيها معلقاً على دخول المنازل ، إذ لو كان المراد سكّان نفس البلد لم يصح تعليق الإتمام على زيارة البيت دخول المنازل ، بل وجب الإتمام بمحض الوصول إلى حدّ ترخص البلد . اللّهم إلاّ أن يقال بعدم اعتبار حدّ الترخّص ، وبقاء القصر إلى أن يصل المسافر إلى منزله كما اختاره ابن بابويه ، أو يقال بأن المراد بدخولهم في منازلهم وصولهم إلى مكة ، فيكون قوله : " دخلوا منازلهم " مساوقاً لقوله : " زاروا البيت " ، ويكون أحدهما تأكيداً للآخر . وبالجملة المحتملات في الروايات ثلاثة ، وعلى الأوّل لا يثبت كون السفر تلفيقياً . هذا ، ولكن الإنصاف بُعد هذا الاحتمال ، فتدبّر . ( 1 ) وأمّا الرواية الثالثة لمعاوية ( الخامسة مما ذكر ) ، وكذا مرسلة المفيد المشتملتان على قوله : " وأيّ سفر أشدّ منه " فيمكن أن يقال : إنّه لا يصح أن يحمل أهل مكة أو القوم فيهما على جماعة المخالفين ، إذ المشهور بينهم عدم تحتم القصر وجواز الإتمام في جميع الأسفار ، كما عرفت ، ولا يفرقون في ذلك بين السفر الشديد وغيره . فلو كان المراد بأهل مكة أو القوم هؤلاء لم يكن معنى لقوله ( عليه السلام ) في مقام العتاب : " وأيّ سفر أشدّ منه " . فالمراد بأهل مكة أو القوم فيهما شيعتهم ( عليهم السلام ) الساكنون بمكة . حينئذ فنقول : من المحتمل أن الثابت في حق من سافر بريداً ولم يرجع ليومه كان هو التخيير بين القصر والإتمام ، كما نسب إلى المشهور ، وأنّ الشيعة كانوا يلتزمون في مقام العمل بالإتمام ، فصار الإمام ( عليه السلام ) بصدد بيان ما هو الأسهل ، إرفاقاً بهم وترحّماً عليهم ، لا للردع عن الإتمام . نعم ، لو كان اللفظ الصادر عنه ( عليه السلام ) كلمة الويل كانت ظاهرة في العتاب والردع ، ولكن لم يثبت ذلك ، فلعلّ الصادر عنه كلمة الويح الدالة على
هامش
1 - وقد يقال : إن معنى الروايات هو أنّ أهل مكة إذا قصدوا زيارة البيت ورجعوا إليها لإتمام المناسك فوصلوا إلى منزلهم بالوصول إلى أوّل حدّ منه أتّموا الصلاة . وإطلاق المنزل على البلد كثير شائع ، والوصول إلى أوّل حدّ البلد مساوق للوصول إلى حدّ الترخّص ، فافهم ح ع - م .
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 121 | الشيخ حسين علي المنتظري