تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بعد هذا اليوم فإنّما هو نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره ، إذ كان نظيره مثله لا فرق بينهما . " ( 1 ) ومراده ( عليه السلام ) : أنّ ما يوجب الترخيص في القصر ، أعني المشقة الزائدة الحاصلة بالسفر ، إنّما تتحقق في حال السير فقط . فكلّ يوم يتحقق فيه بالسير مشقة زائدة على حال الحضر ، وهي التي توجب القصر ، وهذه المشقة ترتفع في الليل بالاستراحة ، وتتجدد في اليوم الثاني بالسير وهكذا . فإذا لم يكف المشقة الحاصلة في يوم لإيجاب القصر لم يكف المشقة الحاصلة بعد هذا اليوم أيضاً . وبعبارة أخرى : الناس في الحضر أيضاً يتحملون المشاق لتأمين المعاش ، غاية الأمر أنّ السفر يزيد المشقة ، فثبت القصر لتلك المشقة الزائدة ، ومشقة كلّ يوم ترتفع بالاستراحة في الليل ، فلو لم يكن هذا المقدار من المشقة موجباً للقصر لما وجب في مسيرة ألف سنة أيضاً لحصول الفترة بين المشقات بالاستراحة في الليل . 10 - ما رواه أيضاً في العيون ، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) في كتابه إلى المأمون : " والتقصير في ثمانية فراسخ وما زاد ، وإذا قصرت أفطرت . " ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالّة على كون المسافة الموجبة للقصر ثمانية فراسخ . وإن أبيت عن دلالة بعضها على تحديد المسافة من جانب القلّة بنحو ينافيها أخبار الأربعة فلا ريب في أنّ أكثرها ظاهرة في أنّ أقلّ ما يوجب القصر هو الثمانية ، بل بعضها صريحة في ذلك ، بحيث ينفي الأقلّ ، كخبر فضل بن شاذان السابق . وقد عرفت أنّ المتبادر من الجميع هو الثمانية الامتدادية التي يبعد المسافر بسبب طيّها عن مبدأ سيره .
هامش
1 - المصدر السابق 5 / 490 ( = ط . أخرى 8 / 451 ) ، الباب 1 منها ، الحديث 1 . 2 - المصدر السابق 5 / 492 ( = ط . أخرى 8 / 453 ) والباب ، الحديث 6 .