التخيير بينهما هو الاقتصار على الراجح منهما ، للقطع بحجيته تخييرا أو تعيينا ، بخلاف الآخر لعدم القطع بحجيته ، والأصل عدم حجية ما لم يقطع بحجيته ، بل ربما ادعي الاجماع أيضا على حجية خصوص الراجح ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) حاصله : انه بعد ما عرفت ان القاعدة الثانوية في خصوص تعارض الاخبار : هي عدم سقوط كلا المتعارضين في الدلالة المطابقية ، وان هذا هو القدر المتيقن من القاعدة الثانوية . . . فلابد من تأسيس أصل - بناءاً على هذه القاعدة الثانوية - قبل الدخول فيما تقتضيه الأدلة الخاصة في المقام .
والأصل يقتضي - بناءاً على الطريقية - الاقتصار على الراجح من الخبرين ، لأنه من دوران الامر بين التخيير والتعيين في المسألة الأصولية ، فانا لو قلنا بالتخيير في دوران الامر بين التعيين والتخيير في المسألة الفرعية ، لكن لا نقول به في المسألة الأصولية كما في المقام لان المشكوك هو الحجية والامر دائر بين كون الحجة هو أحدهما على التخيير ، أو ان الحجة هو خصوص الراجح منهما . . وليس التخيير في الحكم الفرعي وانه هل هو أحدهما تخييرا أو خصوص أحدهما تعييناً ؟
وتوضيح ذلك : يتوقف على أمور :
الأول : انه هل هناك مانع عقلي من التخيير بينهما بناءاً على الطريقية ، أم لا مانع عقلاً من التخيير حتى بناءاً على الطريقية ؟
وما يمكن ان يقال في وجه المانعية عن التخيير بناءاً على الطريقية : هو انه بناءاً على الطريقية ان الواقع واحد وقد جعلت الامارة طريقا إلى تنجيزه ، وحيث إن احدى الامارتين توافقه والأخرى تخالفه ، فجعل التخيير بين ما يوافق الواقع وما يخالفه مناف لكون الداعي لجعل الامارة تنجيز الواقع بها وايصالها له ، فلا وجه للتخيير بين ما يوافق الواقع وبين ما يخالفه ، مع فرض كون الواقع واحدا وان الداعي للجعل ايصاله بالامارة ، فكيف يجعل الشارع ما يخالف الواقع حجة مع كون الداعي لجعل الحجية هي الايصال ؟