تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الالزامي ، ويحكم فعلا بغير الالزامي ، ولا يزاحم بمقتضاه ما يقتضي غير الالزامي ، لكفاية عدم تماميّة علّة الالزامي في الحكم بغيره ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصل إلاّ ان يقال : هو ان الدليل غير الالزامي له الاقتضاء أيضا بالنسبة إلى عدم المرتبة العليا ثبوتا وإثباتاً . فلابد من التكلّم فيه في مرحلة الثبوت وفي مرحلة الاثبات . . واما الكلام في مرحلة الثبوت ، فنقول : ان المصلحة في الدليل غير الالزامي كما انها يكون لها اقتضاء بالنسبة إلى الحدّ غير الالزامي يكون لها اقتضاء أيضاً بالنسبة إلى عدم المرتبة العليا ، لاقتضائها فعلية الحكم غير الالزامي ، وفعلية الحدّ غير الالزامي تنافي فعلية الحدّ الالزامي ، فلو كان هناك حدّ الزامي لكان منافيا لكون الحكم الفعلي هو الحدّ غير الالزامي . وعلى هذا الفرض يكون الدليل غير الالزامي مزاحما للدليل الالزامي ، لأنه كما أن الدليل الالزامي له اقتضاء بالنسبة إلى المرتبة العليا فللدليل غير الالزامي اقتضاء أيضا بالنسبة إلى عدمها ، فيقع التزاحم بينهما بالنسبة إلى المرتبة العليا التي هي حدّ الالزام ، لان الدليل الالزامي يقتضي وجودها ، والدليل غير الالزامي يقتضي عدمها . واما بالنسبة إلى أصل الرجحان فلا تزاحم بينهما ، بل كل منهما له اقتضاء بالنسبة اليه ، وحينئذ فتكون النتيجة هو الحكم بالرجحان بعد تساقطهما في المرتبة العليا . هذا في مرحلة الثبوت . واما مرحلة الاثبات التي أشار إليها بقوله : ( ( ان قضية اعتبار دليل غير الالزامي . . . إلى آخره ) ) ، فتوضيحها : ان دليل الاعتبار الشامل للامارة المتكفلة للحكم غير الالزامي الاستحبابي يقتضي ان الحكم الفعلي هو الاستحباب على طبق مؤدّى الامارة التي دلت عليه - بناءاً على السببية - ووجود المصلحة الفعلية في مؤدى الامارة ، ففيما لو كان في الواقع مصلحة تقتضي الوجوب وكانت الامارة الدالة على الاستحباب لا مزاحم لها ، فلابد وان هذه المصلحة الفعلية الاستحبابية لها اقتضاء بالنسبة إلى عدم مرتبة اللزوم ،
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 50 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء