تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
هذا هو عدم امكان الاخذ بكلا الاستصحابين ، وعدم الاخذ بكلا الاستصحابين الذي أشار اليه المصنف في عبارته في مقامين : الأول : ما كان ذلك لعدم القدرة على الاخذ بهما . الثاني : ما كان التعارض للعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ، وسيأتي الكلام فيه . واما الأول وهو ما كان التعارض في الاستصحابين لأجل عدم القدرة ، فهو كما إذا علم بوجوب الانفاق على أحد الأقارب ثم شك في بقاء هذا الوجوب في الزمان اللاحق ولو لاحتمال غناه وعدم حاجته ، وعلم أيضا بوجوب التصدق بدرهم ثم شك في بقائه ولو لاحتمال عدم حياة من نذران يتصدق عليه بالدرهم ، فالاستصحاب في كلا المشكوكين جار ، ولكنه كان في حال جريان الاستصحابين لا يملك إلاّ درهما واحدا ، فاما ان يصرف الدرهم في نفقة القريب أو في التصدق ، فالاستصحابان في المقام من جهة عدم القدرة على الاخذ بهما معا متعارضان . ولا يخفى ان التعارض من ناحية عدم القدرة على الجمع يرجع إلى التزاحم لاحراز الملاك في كليهما . وقد ذكر المصنف في حاشية الكتاب ( 1 ) ان الحكم التخيير بينهما ان لم يحرز أهمية أحدهما ، وإلاّ فيقدّم الأهم . . ثم أشكل على نفسه بما حاصله : ان الأهمية والمهميّة في الحكمين الواقعيين باعتبار ملاك الحكم فيهما ، لا في استصحابهما ، فان الملاك في استصحابهما هو نقض اليقين بالشك ، وهو فيهما على حدّ سواء فلا وجه لتقديم الأهم ، بل لابد من الحكم بالتخيير في مقام الاستصحاب مطلقا ، وان كان في مقام اليقين بهما لابد من تقديم الأهم منهما . ثم أجاب عنه بما نصه : وذلك أي ان لزوم تقديم الأهم - لان الاستصحاب انما يتبع المستصحب ، فكما ثبت به الوجوب يثبت به كل مرتبة منهما فيستصحب . ولعل الوجه في ذلك هو ان الاستصحاب لما كان بلسان ابقاء المتيقن فالمتيقن لما كان في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول بحاشية المحقق المشكيني ( قدس سره ) : ج 2 ، ص 355 ( ط ، حجري ) .