تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الثوب بالشك ، بل باليقين بما هو رافع لنجاسته ، وهو غسله بالماء المحكوم شرعا بطهارته . وبالجملة فكل من السبب والمسبب وإن كان موردا للاستصحاب ، إلا أن الاستصحاب في الأول بلا محذور ، بخلافه في الثاني ففيه محذور التخصيص بلا وجه إلا بنحو محال ، فاللازم الاخذ بالاستصحاب السببي ، نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه لكان الاستصحاب المسببي جارياً ، فإنه لا محذور فيه حينئذ مع وجود أركانه وعموم خطابه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الأمر الثاني وهو ما كان تعارض الاستصحابين للعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحد الاستصحابين ، وقد ذكر له في المتن فرعين : الأول : ما كان المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر كما في المثال المذكور في المتن ، وهو ما إذا غسل ثوب نجس بماء مشكوك الطهارة ، فإنه بعد غسله بذلك الماء يتعارض الاستصحابان ويعلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ، فان استصحاب الطهارة في الماء المشكوك الطهارة يقتضي طهارة الماء وتطهير الثوب النجس به ، واستصحاب النجاسة في الثوب بعد غسله بهذا الماء يقتضي نجاسة الثوب ونجاسة الماء الذي غمس الثوب به لأجل ملاقاته للنجس . ومن جهة العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما يتعارض الاستصحابان ، لأنه لو كان استصحاب الطهارة للماء هو الجاري فلازمه طهارة الثوب به وانتقاض حالته السابقة به وهو العلم بنجاسته ، وان كان استصحاب نجاسة الثوب هو الجاري كان مرجعه إلى ابقاء نجاسة الثوب وتنجيس الماء به ، ولا يعقل جريانهما معاً ولذلك يتعارض الاستصحابان ، هذا إذا غمس الثوب في الماء . واما إذا كان التطهير بالصب فيتعارضان في نجاسة الثوب ، لأن استصحاب طهارة الماء ، يقتضي طهارته ، واستصحاب نجاسة الثوب يقتضي نجاسته . وعلى كل حال فيتعارض الاستصحابان لانتقاض الحالة السابقة في