شرح
على هذين الشكين الحكم المستفاد من أدلة الشكوك ، لا من ناحية البناء على الأكثر ولا من ناحية البناء على الفساد ، فيكون لا شك شارحا لأدلة الشكوك بالأدلة المطابقية .
وأخرى : يكون الحاكم هو دليل الاعتبار لشيء والمحكوم دليل الاعتبار لشيء آخر ، كما في مقامنا فان خبر العادل - مثلا - الدال على لزوم البناء على الأكثر عند الشك في الركعات بعد الفراغ من سجدتي الركعة الثانية ليس شارحا لاستصحاب عدم الاتيان بالركعة المشكوك اتيانها ، ولكن دليل اعتبار الامارة شارح لدليل اعتبار الاستصحاب للدلالة الالتزامية الدال عليها دليل اعتبار الامارة ، فان المستفاد من دليل اعتبار الامارة كمثل قوله صدّق العادل أمران : المدلول المطابقي وهو لزوم تصديق العادل والبناء على صدقه ، والمدلول الالتزامي وهو الغاء احتمال الخلاف فيه ، وان ما اخبر به العادل وان كان مما يحتمل خلافه بدواً ، إلاّ انه يجب الغاء هذا الاحتمال وعدم الاعتناء به . ولما كان الموضوع للاستصحاب هو الاعتناء بالشك ، لان دليل اعتبار الاستصحاب هو النهي عن نقض اليقين بالشك : أي ان دليل الاعتبار في الاستصحاب هو كون المنهي عنه هو الاعتناء بالشك وجعله ناقضا لليقين ، فإذا كان المتيقن - مثلا - هو الحليّة ففي مورد الشك فيها لاحقا لابد من الاخذ بالحلية المتيقنة ، لان الاخذ باحتمال الحرمة نقض لليقين بالشك ، فإذا قامت الامارة على الحرمة في حال الشك فدليل صدّق العادل بدلالته الالتزامية يدل على الغاء احتمال الخلاف ، ومعناه كون الحكم هو الحرمة ، فهذا الحكم صدّق به والغ احتمال ان لا يكون الحكم هو الحرمة ، ولازم هذا هو الشرح لدليل لا تنقض وبيان ان الحرمة التي تدل عليها الامارة ليست هي من الاحتمال الذي يكون الاخذ به من موارد نقض اليقين بالشك ، بل هو مورد يلزم البناء فيه على الحرمة ، فلا يكون احتمال الحرمة من موارد نقض اليقين بالاحتمال .
والحاصل : ان دليل اعتبار الامارة بواسطة دلالته على الغاء احتمال الخلاف يكون شارحا لدليل اعتبار الاستصحاب الذي كان دالاً على النهي عن الاعتناء