تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
توقف حجية الامارة فإنها غير متوقفة على عدم حجية دليل المخصّص ، لفرض تحقق موضوعها بخبر العادل . نعم لو كان الموضوع للمخصّص متحققا لكان اللازم الاخذ بدليل المخصّص من باب تقديم الأقوى حجة على الأضعف حجة ، وحينئذ فان الدور يكون من جانب الاخذ بدليل العام ، لان حجية العام تتوقف على عدم وجود حجة أخص منها وهو المخصص ، وحجية المخصّص لا تتوقف على عدم حجية العام ، كما في مثل دليل لا تكرم زيداً العالم بالنسبة إلى دليل أكرم العلماء . ولما كان التوقف من جانب المخصّص في المقام من جهة الموضوع كان الدور لازما من جهته لا من جهة الامارة ، لان تحقق موضوعه يتوقف على عدم حجية دليل الامارة ، بخلاف الموضوع في الامارة فإنه لا يتوقف على عدم حجية المخصّص ، لان موضوع الامارة هو خبر العادل وهو متحقق ، بخلاف موضوع دليل الاستصحاب فإنه نقض اليقين بالشك وهو متوقف على عدم حجية دليل الامارة ، ولذلك كان الدور لازما من جانبه لا من جانب دليل الامارة . والحاصل : ان موضوع الاستصحاب متقوّم بان الاخذ بخلاف اليقين السابق من نقض اليقين بالشك ، ولما كان الاخذ بالامارة ليس اخذا بالشك ، بل اخذ باليقين فلا نقض لليقين بالشك . فموضوع الاستصحاب متوقف على عدم وجود الامارة في مورده بخلافه . وموضوع الامارة لا يتوقف على عدم الاخذ بالاستصحاب ، لان موضوعها خبر العادل وقد أخبر ، وبعد اخباره يتحقق موضوع الامارة . فاتضح : ان الاخذ بالاستصحاب يتوقف على عدم وجود الامارة في مورده ، بخلاف الامارة فان الاخذ بها لا يتوقف على عدم جريان الاستصحاب ، فلذلك كان الدور من جانب الاستصحاب لا من جانب الامارة . بخلاف الخاص والعام فان الامر فيه بالعكس ، لان الموضوع في العام متقوّم بعدم وجود حجة أقوى منه ، والخاص حجة أقوى منه ، والخاص بعد ان كان هو الأقوى فلا يتقوّم بعدم وجود