تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
الخبر الواحد على الحدث ، ومن الواضح ان المستفاد من هذا الاستصحاب لا يزيد على الدليل القائم على عدم حجية الظن كما في الظن القياسي ، وقد عرفت انه لا يستلزم ترتيب آثار اليقين كما مرّ بيانه . فاتضح مما ذكرنا : ان هذا الوجه الثاني بجميع شقوقه غير صحيح . وقد أشار المصنف إلى أن دليل الالغاء لا يدل على أكثر من كون هذا الظن وجوده كعدمه ، ولا دلالة له على ترتيب آثار الشك في حال وجود هذا الظن ، والاستصحاب حيث فرض اختصاصه بالشك فلا يشمل هذا الظن ، فلابد من الرجوع إلى الأصول الأخر غير الاستصحاب بقوله : ( ( ولا تكاد تكون ) ) أي ولا تكاد تكون قضية عدم اعتباره لا لغائه بالدليل الخاص أو بالعدم العام ( ( الا ) ) مستلزمة ل‍ ( ( عدم اثبات مظنونه به ) ) أي بهذا الظن ( ( تعبّداً ) ) أي ان الدليل على عدم اعتبار هذا الظن غاية دلالته هو التعبّد بالغاء هذا الظن ، وعدم الاخذ بما أدّى اليه هذا الظن ، وان المظنون الذي قام عليه هذا الظن لا يؤخذ به ، فلا يترتب على هذا الظن آثار مظنونه ، فالمستفاد من دليل الالغاء هو عدم اثبات هذا الظن لمظنونه ، فما لمظنونه من الآثار الشرعية لا ترتب عليه لأجل دليل الغاء هذا الظن ، فهذا المظنون لا ثبوت له عند الشارع ( ( ليترتب عليه آثاره شرعا ولا ) ) دلالة لدليل الالغاء على ( ( ترتيب آثار الشك مع عدمه ) ) أي مع عدم الشك ، لأن المفروض انه لا وجود للشك والموجود هو الظن ( ( بل لابد حينئذ ) ) أي في حال الظن بالخلاف ( ( في تعيين ان الوظيفة ) ) الشرعية وانها ( ( أي أصل من الأصول العملية من ) ) تحصيل ( ( الدليل ) ) على تلك الوظيفة ، وذلك الدليل لابد وأن يكون غير دليل الالغاء ، لما عرفت من عدم دلالته على الوظيفة وانما يدل على الالغاء لا غير ، ولابد أيضا ان يكون غير الاستصحاب ، لما عرفت أيضا من أن دليل الاستصحاب موضوعه الشك الذي هو تساوي الطرفين ( ( فلو فرض عدم دلالة الاخبار ) ) الدالة على الاستصحاب على الاخذ باليقين السابق ( ( معه ) ) أي مع تحقق الظن بالخلاف لتقوّمها بالشك