وفيه : إن قضيّة عدم اعتباره لالغائه أو لعدم الدليل على اعتباره لا تكاد تكون إلا عدم إثبات مظنونه به تعبدا ، ليترتب عليه آثاره شرعا ، لا ترتيب آثار الشك مع عدمه ، بل لابد حينئذ في تعيين أن الوظيفة أي أصل من الأصول العملية من الدليل ، فلو فرض عدم دلالة الاخبار معه
شرح
تقدير عدمه فهو المترتب على تقدير وجوده ) ) وحيث كان المترتب على تقدير عدمه هو حجية الاستصحاب فلابد وأن يكون المترتب على تقدير وجوده هو حجية الاستصحاب أيضا ، هذا إذا كان القائم على الغاء هذا الظن هو الدليل المعتبر .
واما إذا كان الظن مما لم يقم على اعتباره دليل بان يكون مشكوك الاعتبار ، كالظن الحاصل من الخبر الواحد في الموضوعات مثلا ، بناءاً على أن المتيقن هو حجية الخبر بالاحكام دون الموضوعات ، وانه لابد في الموضوعات من قيام البينة ، فيكون هذا الظن مما لم يقم على اعتباره ولا على عدم اعتباره دليل معتبر ، فهذا الظن يكون مشكوك الاعتبار ، وإذا كان هذا الظن مما شك في اعتباره فإنه يكون من مصاديق نقض اليقين بالشك ، لأنه بعد ان كان مشكوك الاعتبار فالاخذ به من الاخذ بالشك ، فيكون مما يشمله النهي في قوله عليه السّلام ولا ينقض اليقين بالشك ، وهذا هو مراده من قوله : ( ( وان كان مما شك في اعتباره ) ) بان يكون الظن بالخلاف مما لم يقم على اعتباره ولا على عدم اعتباره دليل معتبر فيكون مشكوك الاعتبار ، وعلى هذا ( ( ف ) ) يكون مشمولا للنهي في قوله ولا ينقض اليقين ، لان ( ( مرجع رفع اليد عن اليقين ) ) السابق المتعلق ( ( بالحكم الفعلي السابق بسببه ) ) أي بسبب هذا الظن ( ( إلى نقض اليقين بالشك ) ) لأن المفروض كون هذا الظن مما شك في اعتباره ، فالاخذ به من الاخذ بالشك المنهي عنه في قوله ولا ينقص اليقين بالشك .