تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
النفس ، وما لم يكن التردد موجودا لا يكون الشك الذي هو موضوع الحكم في هذه القضية بمتحقق ، وقد عرفت ان الشك أحد ركني الاستصحاب ولا جريان له إلاّ مع تحقق كلا ركنيه ، ففي حال فعلية الشك يتحقق كلا ركني الاستصحاب ، وفي فرض كونه تقديريا يكون أحد ركني الاستصحاب مفقودا ، ولا جريان للاستصحاب مع فقد أحد ركنيه ، ويتفرّع على هذا انه لا جريان للاستصحاب في حال غفلة المكلف وعدم التفاته ، لعدم تحقق الشك عنده فعلا ، وان كان هو بحيث لو التفت لحصل له الشك . ولا يخفى ان ما ذكرناه من الوجه في اشتراط فعلية الشك جارٍ في اشتراط فعلية اليقين أيضا ، وان الظاهر من اليقين هو اليقين الفعلي لا التقديري ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك واليقين ) ) ، وأشار إلى أنه مع فرض الغفلة لا يجري الاستصحاب لعدم فعلية الشك بقوله : ( ( فلا استصحاب مع الغفلة لعدم الشك فعلا ) ) وأشار إلى المراد من الشك التقديري بقوله : ( ( ولو فرض انه يشك لو التفت ) ) وأشار إلى وجه اشتراط الفعلية بقوله : ( ( ضرورة ان الاستصحاب وظيفة الشاك ) ) وهو المتلبّس بالشك بالفعل ، لما عرفت من أن الظاهر من قوله ولا تنقض اليقين بالشك كون المراد من الشك واليقين المأخوذين في هذه القضية هو اخذهما بما هما فانيان في مطابقهما ، وقد عرفت ان مطابق الشك هو التردد المتحقق في أفق نفس الشاك ، كما أن مطابق اليقين هو الانكشاف التام المتحقق في نفس المكلف أيضا ، فمع فرض الغفلة عن اليقين لا يقين بالفعل وان كان بحيث لو التفت لتيقّن ، ومع الغفلة عن الشك لا شك بالفعل وان كان بحيث لو التفت لشك . ولما كان الغرض من هذا التنبيه هو بيان احكام الفروع الآتية المبتنية على الغفلة عن الشك جعله محل الاستدلال فيه في قوله : ( ( ضرورة ان الاستصحاب وظيفة الشاك و ) ) انه ( ( لا شك ) ) بالفعل ( ( مع الغفلة أصلا ) ) ولكن قد عرفت ان الوجه
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 102 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء