تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وهو عقلا مما يصح أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة ، كما هو الحال في أوامر الطرق والامارات والأصول العملية ( 1 ) .
شرح
وان كان الاحتياط وجوبا نفسياً فهو خلف الفرض في المقام ، لأن المفروض كون عقاب الاحتياط عقابا على مخالفة الواقع عند المصادفة ، ومن الواضح ان لازم مخالفة الوجوب النفسي كون العقاب على مخالفته لا على مخالفة غيره ، وهو التكليف الواقعي المجهول في المقام ، مع أن فرض كون وجوبه نفسيا الالتزام بالعقاب عليه على كل حال سواء أصادف الواقع أم لا ، ولازم ذلك أن يلتزم القائل بالوجوب النفسي في الاحتياط بعقابين لو خالف المكلف فلم يحتط وصادفت مخالفته مخالفة المجهول أيضا ، مع أنه خلاف ظاهر مادة الاحتياط ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وان كان نفسيا فالعقاب على مخالفته ) ) أي على مخالفة نفس وجوب الاحتياط النفسي ( ( لا على مخالفة الواقع ) ) . ( 1 ) هذا هو السبب في عدم الاصغاء لهذا القول ، وحاصله : ان الوجوب في الاحتياط لا يتحصر في ما ذكر من كونه اما وجوبه مقدمة للتحرّز عن عقاب الواقع المجهول ، أو انه وجوب نفسي ، بل يمكن ان يكون وجوبه وجوبا طريقيا بداعي تنجيز الواقع ، ولا يرد عليه ما ذكره ، لصحة تنجز الواقع بواسطة الاحتياط ، ولا يستلزم فرض التنجز مع عدم ملاحظة دليل الاحتياط ، ولا يستلزم العقاب على نفس مخالفته بل يكون العقاب في الايجاب الطريقي على مخالفة الواقع دون الطريق . وعلى كل ، فالاحتياط من الطرق لتنجيز الواقع كالأمارات ، وإذا كان من الطرق المنجّزه للواقع كان بحكم العقل مما يستحق العبد العقاب على مخالفته لو صادف الواقع ، وان لم يصادف الواقع فهو من التجري ، ففي مورد الشبهة الحكمية يصح من المولى مؤاخذة العبد على مخالفة الشبهة بعد جعل الاحتياط له ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وذلك لما عرفت ) ) من أن السبب في عدم الاصغاء إلى ما قيل هو ما عرفت ( ( من ) ) عدم الانحصار بما ذكر لوضوح ( ( ان ايجابه ) ) أي ايجاب الاحتياط بناءاً على