تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولا يصغى إلى ما قيل من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح ، وإن كان نفسيّاً فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع ( 1 ) ، وذلك لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيّاً ،
شرح
المجهول ، واما بالنسبة إلى الدليل النقلي على البراءة وعلى الإباحة في مورد التكليف المجهول فسيأتي انهما من المتعارضين ، واليه أشار بقوله : ( ( وان كان وارداً على حكم العقل ) ) لان موضوعه اللا بيان ، والاحتياط المنجّز للواقع بيان له ، وليس الورود إلاّ ارتفاع الموضوع حقيقة بواسطة الدليل الوارد ، وبهذا يفترق عن التخصيص ، فان عدم الموضوع وخروج الخارج حقيقة بذاته وبطبعه لا بواسطة الدليل كخروج الجاهل عن موضوع أكرم العالم ، فإنه خارج بذاته لا بواسطة الدليل ، بخلاف ارتفاع اللا بيان فإنه وان كان ارتفاعا حقيقة لكنه بواسطة الدليل الذي هو البيان له ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فإنه كفى بيانا على العقوبة ) ) أي ان دليل الاحتياط يكفي ان يكون بيانا يستحق المكلف العقاب بواسطته ( ( على مخالفة التكليف المجهول ) ) فيكون وارداً عليه لارتفاع موضوعه بواسطته حقيقة . ( 1 ) القائل هو الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في رسائله ، وحاصل ما قال : ان دليل الاحتياط لا يعقل ان يدل على الوجوب ، وما لم يدل على الوجوب لا ينفع الخصم الاستدلال به ، والوجوب المستفاد منه اما ان يكون وجوبا مقدميا للتحرز عن عقاب التكليف المجهول وهو غير معقول ، لان فرض كونه تحرّزاً عن العقاب على التكليف المجهول لازمه فرض تحقق العقاب على التكليف المجهول من دون ملاحظة دليل الاحتياط ، وقد عرفت ان العقاب على التكليف المجهول قبيح مع فرض عدم ملاحظة دليل الاحتياط ، ولازم القبيح قبيح ، فكون وجوب الاحتياط وجوبا مقدمة للتحرّز عن العقاب على التكليف المجهول قبيح أيضا ، واليه أشار بقوله : ( ( من أن ايجاب الاحتياط كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح ) ) لان العقاب على التكليف المجهول قبيح ، فكونه وجوبا للتحرّز عمّا هو القبيح قبيح أيضا .