تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إن قلت : كيف يستلزمه الظن بالواقع ؟ مع أنه ربما يقطع بعدم حكمه به معه ، كما إذا كان من القياس ، وهذا بخلاف الظن بالطريق ، فإنه يستلزمه ولو كان من القياس ( 1 ) .
شرح
العبد ( ( به ) ) أي بالواقع ، بل حكم الشارع بتفريغ الذمة في مقام الاتيان بالواقع ( ( أولى ) ) لأن المفروض في كلامه ( قدس سره ) كون الغاية من الطرق المجعولة هي المحافظة على الواقع ولاجل الاتيان بالواقع ، ولازم ذلك كون الاتيان بالواقع أولى في حكم الشارع بتفريغ ذمة العبد من إتيانه بمؤدّى الطريق ، لأن المفروض انه اتيان للواقع التي كان غاية جعل الطريق هو الايصال اليه ، ولما كان المفروض الانسداد وان المدار على الظن بفراغ الذمة ( ( فيكون ) ) النتيجة ( ( ان الظن به ) ) أي بالواقع ( ( ظنا بالحكم ) ) من الشارع ( ( بالتفريغ أيضا ) ) . ( 1 ) حاصله : ايجاد الفرق بين الظن بالواقع والظن بالطريق ، وان الظن بالواقع لا يستلزم حكم الشارع بالفراغ ، بخلاف الظن بالطريق فإنه ملازم لحكم الشارع بالفراغ ، فكيف يكون الظن بالواقع أولى في الحكم بالمفروغية من الظن بالطريق . وحاصل هذا الفرق هو : ان الظن بالواقع ربما يكون حاصلا من القياس ، ومن الواضح ان لازم نهي الشارع عن العمل بالقياس هو عدم حكمه بمفروغية الذمة في اتباع القياس بما يؤدّي اليه من الحكم الواقعي ، ولا يشمل النهي عن القياس للقياس المؤدّى إلى حجية طريق ، لأن المفروض أداؤه إلى حجية طريق شرعي ، لا ان الظن القياسي هو طريق شرعي ، وفرق واضح بين كون الظن القياسي طريقا إلى حكم شرعي وبين كونه قائما على حجية طريق شرعي ، ومن الواضح أيضا ان النهي عن القياس لو كان شاملا للظن بالطريق لما حصل من القياس ظن بحجية طريق شرعي . فاتضح ان أدلة النهي عن القياس لا تشمل القياس المؤدّي إلى حجية طريق شرعي ، ومع عدم شمول أدلة النهي لذلك يكون فرق بين الظن القياسي المتعلق بحجية طريق ، وبين الظن القياسي المتعلق بحكم شرعي ، ويكون الظن المتعلق بحجية
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 159 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء