كما يدعيه القائل بأصالة حجية الظن . . انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الدليل الثاني الذي اختص به المحقق صاحب الهداية ( 1 ) في كون نتيجة الانسداد هي حجية الظن بالطريق دون الظن بالواقع ، وهو مركب من مقدمات ثلاث :
الأولى : ان لنا أحكاماً واقعية فعلية لابد من فراغ ذمتنا عنها ، ولم يسقط بالانسداد لزوم فراغ ذمتنا عنها ، بل هي باقية على فعليتها .
والى هذه المقدمة أشار بقوله : ( ( لا ريب في كوننا مكلفين بالأحكام الشرعية ولم يسقط عنا التكليف بالأحكام الشرعية ) ) .
الثانية : ان طريق فراغ الذمة أمران : العلم بأدائها ، وحكم المكلِّف - أي الشارع - بتفريغ الذمة عن أدائها .
والمهمّ هو الثاني ، لان العلم بتفريغ الذمة بحيث لا يتطرقه احتمال عدم أداء الواقع ، بحيث لا نحتاج إلى أصل أو قاعدة تقتضي فراغ الذمة كالتمسك بالظهور وأمثالها نادر جدا ، فالمهمّ هو الثاني ، والثاني لازم جعل الطريق من الشارع ، فإنه إذا جعل لنا طريقا إلى الواقع فسلكناه فلابد من فراغ ذمتنا بسلوكه عند الشارع ، وإلاّ فلا فائدة من سلوكه ، فلازم جعل الطريق من الشارع المكلِّف بالاحكام هو حكمه بفراغ ذمتنا إذا سلكنا الطريق الذي جعله ، سواء علمنا بان مؤدى هذا الطريق هو الحكم الواقعي أم لا ، فان الشارع الجاعل للاحكام الواقعية إذا جعل لنا طريقا إليها فلابد من حكمه بفراغ ذمة من سلك ذلك الطريق ، لان لازم قوله هذا طريقي إلى احراز احكامي هو حكمه بان من سلك طريقه فقد فرغت ذمته من تكاليفه الواقعية التي جعل لها طريقا منه ، وهذا واضح لا خفاء فيه ، فملازمة حكم المكلِّف - أي
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين ، ص 391 .