المقصد السادس
في بيان الامارات المعتبرة شرعا أو عقلا
وقبل الخوض في ذلك ، لا بأس بصرف الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من الاحكام ( 1 ) ، وإن كان خارجا من مسائل الفن ( 2 ) ، وكان أشبه
بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه نستعين ، وصلّى الله على محمد وأهل بيته أجمعين
شرح
( 1 ) الطريق العقلي إلى الحكم اما قطعي ، أو ظني ، وسيأتي خروج القطع عن مسائل فن الأصول ، واما الظني فغير المعتبر منه واضح خروجه ، ويدخل المعتبر منه فيه كالظن الانسدادي على الحكومة لا على الكشف ، بان تكون نتيجة دليل الانسداد حجية الظن عقلاً لا لكشفها عن اعتباره شرعا ، فإنه يكون كساير الامارات الخاصة المعتبرة شرعاً .
فتحصّل : ان الأمارات الشرعية كخبر الواحد الثقة والامارة العقلية ، اما غير المعتبر منها كالظن القياسي فإنه خارج عمّا يبحث هنا ، والظن العقلي المعتبر تارة يكون اعتباره عقليا كالانسداد على الحكومة ، وأخرى يكون شرعيا كالانسداد على الكشف ، وحينئذ يدخل في الامارات المعتبرة شرعاً .
فهذا المقصد السادس للامارات الشرعية المعتبرة كخبر الواحد والامارات العقلية المعتبرة عقلاً كالانسداد على الحكومة ، واما الانسداد على الكشف فهو من الأمارات الشرعية .
( 2 ) لا يخفى ان اندراج المسائل في الفن انما هو حيث يدخل في الغرض الجامع لمسائل العلم ، وقد تقدّم في أول مقدمة الكتاب ان الغرض من علم الأصول هو الاستنباط للحكم الشرعي وما ينتهي اليه في مقام العمل بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل .
اما خروجه عن الاستنباط فلوضوح ان الاستنباط هو استلزام الحكم لما يبحث عنه من مسائل الأصول ، كالبحث عن مثل مقدمة الواجب ، فان اللزوم بين وجوب