تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
محتمل الوجوب لا علم للمكلف تفصيلاً بأنه هو الواجب ، والى هذا أشار بقوله : ( ( غاية الأمر انه لا تعيين له ولا تمييز فالاخلال انما يكون به ) ) أي بقصد التمييز فقط . والجواب عنه : ان احتمال لزوم قصد التمييز في العبادة ضعيف ، لأنه وان كان لا يمكن ان يؤخذ في الامر ما ينشأ من قبل الامر ، الا انه يمكن بيانه بأمر آخر ، وانما قلنا بعدم الحاجة إلى البيان في قصد الامتثال لارشاد العقل اليه ، والعقل لا يرى توقف الطاعة على قصد التمييز حتى يرشد اليه ، وحيث كان مما يغفل عنه عامة الناس فكان على الشارع بيانه ، لأنه لو لم يبينه بأمر آخر للزم الاخلال بغرضه ، وحيث لم يبينه لعدم اثر منه في ما ورد من الشارع لذا يكون الاطلاق نافياً له ، واليه أشار بقوله : ( ( واحتمال اعتباره أيضا في غاية الضعف لعدم عين منه ولا اثر في الاخبار . . . إلى آخر الجملة ) ) . الثالث : كون التكرار لعبا وعبثاً بأمر المولى وهو مناف لقصد القربة ، بدعوى انه بعد ان كان مما يمكن ان يعلم به تفصيلا فالاعراض عن اتيانه معلوما بنحو التفصيل انما هو لداعي اللعب والعبث وهو مناف لقصد القربة . والجواب عنه ، أولاً : إنّا لا نسلّم ان التكرار لداعي اللعب والعبث ، بل كثيراً ما يكون التكرار أخف مؤونة من الفحص حتى يحصل المعلوم بالتفصيل ، وعليه فيكون التكرار بداعٍ عقلائي لا بداعي اللعب والعبث بأمر المولى حتى يكون منافيا لقصد الطاعة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فمع انه ربما يكون لداعٍ عقلائي ) ) . وثانياً : بعد التسليم للّعب والعبث نقول لا يكون منافيا لقصد القربة لأنه واقع في كيفية تحصيل اليقين ببراءة الذمة ، لا في اتيان كل واحد من المحتملين حتى يكون اتيانه اتيانا عبثيا منافيا لقصد القربة فيه . وتوضيح ذلك : ان المفروض في المقام هو اتيان كل واحد من المحتملين بداعي احتمال وجوبه ، فكون اتيانه بمحض اللعب والعبث خلفاً ، ومثله في لزوم الخلف هو اتيان كل من المحتملين بداعي احتمال الوجوب وبداعي اللعب والعبث معاً ليحصل
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 141 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء