أتى الأكثر ( 1 ) ، ولا يكون إخلال حينئذ إلا بعدم إتيان ما احتمل جزئيته
شرح
وقد عرفت أيضا في مبحث التعبدي الخلاف في امكان اخذ ما ينشأ من قبل الامر وعدمه ، وان المصنف يرى عدم امكان اخذ ما ينشأ من قبل الامر في متعلق الأمر ، وقد عرفت أيضا ان القدر المتيقن اعتباره في حصول المأمور به التعبدي هو قصد الامتثال ، وان قصد الوجه والتمييز مما لا يعتبران في التعبّدي ، لأنهما مما يغفل عنهما العامة ، وفي مثل ذلك يجب على الشارع ان يكون بصدد البيان فيهما لعدم ارشاد العقل اليهما ، فان غاية ما يدعي هو ارشاده إلى ما يتوقف عليه وقوع المأمور به قربيّاً ، وهو يحصل باتيانه بقصد الامتثال فقط من دون حاجة إلى قصد الوجه والتمييز ، وقد أشار إلى هذه الأمور كلها بقوله : ( ( مما يعتبر ) ) أشار إلى قصد امتثال الامر لأنه هو القدر المتيقن اعتباره في عباديّة المأمور به ، وبقوله : ( ( أو يحتمل اعتباره ) ) أشار إلى أن قصد الوجه والتمييز ليس كقصد الامتثال ، فليس قصدهما من القدر المتيقن اعتباره في وقوع المأمور به عباده . نعم هما مما يحتمل اعتباره بدواً .
وبقوله : ( ( في حصول الغرض ) ) أشار إلى الفرق بين التعبدي والتوصلي ، وبقوله : ( ( مما لا يمكن ان يؤخذ فيها ) ) أي في العبادة أشار إلى أن رأيه عدم امكان أخذ هذه الأمور كلها في متعلق الأمر ، وبقوله : ( ( لكونه ) ) أي لكون ما يعتبر أو يحتمل اعتباره ( ( نشا من قبل الامر بها ) ) أشار إلى علة عدم امكان اخذها فيه ، وقوله : ( ( كقصد الإطاعة ) ) مثال لما يعتبر ، وقوله : ( ( والوجه أو التمييز ) ) هذا مثال لما يحتمل اعتباره .
( 1 ) لا يخفى ان الكلام في الامتثال الاجمالي وهو إتيان ما يقطع بأنه قد اتى بالواجب في ضمنه ، وهو انما يتحقق فيما إذا أتى بالأكثر كما أشرنا اليه ، لوضوح انه إذا أتى بالأقل لا يقطع باتيان ما يحصل الواجب في ضمنه ، لاحتمال كونه هو الأكثر ، وعلى فرض كون الواجب هو الأكثر لا يكون قد أتى بما يقطع حصول الواجب في ضمنه ، وقد عرفت انه باتيانه بداعي الامر قد حصل قصد الامتثال ، وبإتيانه بداعي الوجوب يحصل قصد الوجه بنحو الغاية ، وبإتيانه المأمور به موصوفا بالوجوب