وبدونها لا يكاد يكون هناك إخلال به ( 1 ) ، حيث لم يكن مع انتفاء الأولى ، إلا في مقام الاهمال أو الاجمال ( 2 ) ، ومع انتفاء الثانية ، كان البيان بالقرينة ( 3 ) ، ومع انتفاء الثالثة ( 4 ) .
شرح
الطبيعة لكان مخلاً بغرضه ، إذ ليس في كلامه ما يدل عليه ، ولا يصح من الحكيم ان يكون غرضه عدم الشيوع والسريان ولم ينبّه عليه مع كون كلامه يقتضي كون غرضه الشيوع والسريان ، لما عرفت من اقتضاء المقدمات الثلاث هو الشيوع والسريان والى هذا أشار بقوله : ( ( فإنه فيما تحققت ) ) أي المقدمات الثلاث ( ( لو لم يرد ) ) المتكلم الحكيم بكلامه ( ( الشياع لأخلّ بغرضه حيث إنه لم ينبه ) ) على غرضه ( ( مع أنه بصدده ) ) أي بصدد التنبيه على غرضه .
( 1 ) لا يخفى ان مرجع الضمير في بدونها هو فاعل تحققت ، وهذا هو الدليل على أن قوله فإنه فيما تحققت هو تفريع على مجموع المقدمات الثلاث التي ذكرها ، لأنه استطرد كل واحدة منها وانه مع انتفاء أي واحدة منها لا يتم الاطلاق .
( 2 ) المقدمة الأولى هي كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد فإذا انتفت هذه المقدمة بان لم يكن المولى في مقام البيان ، بل كان في مقام الاهمال أو الاجمال - لا مجال للتمسك بالاطلاق ، لان نتيجة الاطلاق هو احراز تمام غرضه الذي هو في مقام بيانه ، فإذا كان في مقام الاهمال أو الاجمال لا يكون المولى بصدد بيان تمام غرضه وهو واضح .
( 3 ) المقدمة الثانية هي انتفاء ما يوجب التعيين أي انتفاء القرينة المعينة لغرض المتكلم ، ومن الواضح انه مع انتفاء هذه المقدمة أي مع انتفاء انتفاء هذه المقدمة معناه ثبوت القرينة ، لكون نفي النفي اثبات لا يتم الاطلاق لفرض وجود قرينة معينة لما اراده ، ومن البديهي انه مع تعينه لما أراد لا يصح ان يقال لو أراد لبيّن لأنه أراد فبيّن ولذا قال : ( ( مع انتفاء الثانية كان البيان ) ) موجوداً ( ( بالقرينة ) ) .
( 4 ) الثالثة هي انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب ، وانتفاء الانتفاء هو الثبوت أي مع ثبوت القدر المتيقن في مقام التخاطب لا يلزم الاخلال بالغرض ، لصحة اعتماد