والظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في رجوعه إلى الأخيرة على أي حال ، ضرورة أن رجوعه إلى غيرها بلا قرينة خارج عن طريقة أهل المحاورة ( 1 ) ، وكذا في صحة رجوعه إلى الكل ، وإن كان المتراءى من
شرح
( 1 ) ينبغي ان يعلم أن محل الكلام ما إذا كان الاستثناء صالحا للرجوع إلى الكل والى الأخيرة ، كما لو قال : أكرم الفقهاء والنحويين إلاّ الفساق منهم فإنه صالح للرجوع إلى الكل والى الأخيرة ، واما لو كان غير صالح إلاّ للرجوع إلى أحدهما وان كان مرددا بينهما كما لو قال أكرم الفقهاء والنحويين إلاّ زيداً ، وكان زيد مرددا بين شخصين أحدهما من الفقهاء والثاني من النحويين بان كان شخص من الفقهاء اسمه زيد وشخص من النحويين أيضا اسمه زيد ، فان مثل هذا خارج عن محل الكلام لعدم صلاحية الاستثناء للرجوع إلى كل من الجملتين للعلم بأنه واحد قطعا فلا يعقل رجوعه إلى الاثنين .
ثم لا يخفى ان المحتملات بدواً أربعة : الأول ، رجوعه إلى خصوص الأول أو إلى ما عدا الأخيرة .
الثاني : رجوعه إلى الكل .
الثالث : رجوعه إلى خصوص الأخيرة .
الرابع : لا ظهور له في شيء من ذلك .
وحيث إن الاحتمال الأول وهو رجوع الاستثناء إلى خصوص الأول مع فصل الجمل أو الجملة الواحدة بينه وبين المستثنى منه جار على خلاف الاستعمالات المتعارفة فلذا لم يذكره أولا ، وقد ذكر الاحتمالات الثلاثة ، وأشار بالأخير إلى الاحتمال الأول وهو رجوعه إلى الكل أو إلى خصوص الأخيرة أو لا ظهور له في شيء منهما بقوله : ( ( هل الظاهر هو رجوعه إلى الكل أو خصوص الأخيرة أو لا ظهور له في واحد منهما ) ) .