تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فتفطن ( 1 ) . التاسع : إنه قد عرفت أن المعتبر في هذا الباب ، أن يكون كل واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهي عنها ، مشتملة على مناط الحكم مطلقا ، حتى في حال الاجتماع ، فلو كان هناك ما دل على ذلك من اجماع أو غيره فلا إشكال ، ولو لم يكن إلا اطلاق دليلي الحكمين ، ففيه تفصيل وهو : إن الاطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائي ، لكان دليلا على ثبوت المقتضي والمناط في مورد الاجتماع ، فيكون من هذا الباب ، ولو كان بصدد الحكم الفعلي ، فلا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضي في
شرح
( 1 ) ربما يكون إشارة إلى ما ذكره من أن التزاحم بين المقتضيين في غير المرتبة الفعلية لدلالة قوله فيما بعد نعم انهما من المتعارضين إذا كانا متكفلين للحكم بمرتبة الفعلية ، وربما يقال بان التزاحم بين المقتضيين انما يكون في مرحلة التأثير في المرتبة الفعلية بان يكون أحدهما بعثا بالفعل والآخر زجرا بالفعل ، واما المقتضيان في غير هذه المرحلة من مرحلة الاقتضاء فلا تزاحم بينهما ، إذ كون المصلحة في ذاتها لها اقتضاء للحكم الايجابي اقتضاءً وللمفسدة اقتضاء للحكم التحريمي اقتضاءاً لا يوجب تزاحما بينهما في اقتضائهما الذي هو ذاتي ، وانما يتزاحمان حيث تؤثر المصلحة حكما ايجابيا فعليا والمفسدة تؤثر حكما تحريميا فعليا ، وكذلك لا تزاحم بينهما في مرحلة الانشاء وجعل القانون بحيث لو علم بهما كانا فعليين كما في الاحكام المخزونة إلى ظهور صاحب الامر ( ، وانما يتزاحمان في مرحلة الانشاء الذي بحيث لو علم بها لكانت الاحكام فعلية منجزة ، وهذه المرحلة من الانشاء هي الفعلية من قبل المولى . فينبغي ان يقال : انهما بناءاً على الامتناع هما متزاحمان في المرحلة الفعلية لعدم امكان تأثيرهما معاً ، فان علم الأقوى منهما مناطا أو كان أحدهما موسعا والآخر مضيقا قدم الأقوى منهما والمضيق منهما ، وإلاّ فيعامل معهما معاملة المتعارضين لتكاذبهما في مرحلة الفعلية فيقدم أقواهما سندا أو دلالة .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 53 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء