فإن قلت : فما فائدة الانشاء ؟ إذا لم يكن المنشأ به طلبا فعليا ، وبعثا حاليا ( 1 ) .
قلت : كفى فائدة له أنه يصير بعثا فعليا بعد حصول الشرط ، بلا حاجة إلى خطاب آخر ، بحيث لولاه لما كان فعلا متمكنا من الخطاب ، هذا مع شمول الخطاب كذلك للايجاب فعلا بالنسبة إلى الواجد للشرط ، فيكون بعثا فعليا بالإضافة إليه ، وتقديرياً بالنسبة إلى الفاقد له ( 2 )
شرح
فرجه كما في الأخبار الدالة على الاحكام المخزونة إلى وقت ظهوره عجل الله فرجه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعلية بعض الأحكام باقيا مر الليالي ) ) إلى آخر كلامه ( قدس سره ) .
( 1 ) حاصل ان قلت : انه إذا كان الطلب لا يكون طلبا حقيقيا فعليا إلاّ بعد تحقق الشرط فيكون إنشاؤه قبل تحقق شرطه لغواً لا فائدة فيه ، بخلاف ما إذا كان الطلب مطلقا والقيد راجعاً إلى المادة فإن فائدة انشائه واضحة ، لتحقق الوجوب بالفعل وتكون سائر مقدمات الواجب واجبة عدا الشرط الذي اخذ على سبيل الاتفاق كما سيأتي بيانه .
وبالجملة : ان الطلب المنشأ بالصيغة إذا لم يكن فعليا بان يكون القيد راجعا اليه فلا يتحقق طلب حقيقي قبل تحقق القيد لا تظهر لهذا الانشاء فائدة ، ولذا قال : ( ( فما فائدة الانشاء إذا لم يكن المنشأ به ) ) : أي الطلب المنشأ به ( ( طلبا فعليا وبعثا حاليا ) ) لأن القيد إذا رجع إلى الطلب - كما هو رأي القائلين بالواجب المشروط - لا يكون المنشأ بالصيغة طلبا فعليا وبعثاً حاليا حقيقياً إلاّ بعد تحقق الشرط .
( 2 ) ذكر له - في قوله : قلت - فائدتين :
الأولى : ان هذا الخطاب والإنشاء الذي كان الطلب الحقيقي فيه مشروطا بتحقق الشرط الفائدة في انشائه بنحو التعليق هو انه بعد تحقق الشرط لا يحتاج إلى انشائه ثانيا ، لأنه بمجرد تحقق الشرط يكون الانشاء المعلق على الشرط فعليا حقيقيا ، وربما