تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
كفائيا في قبال الوجوب العيني الذي هو ان يكون لكل واحد خطاب غير مربوط بالخطاب الموجه إلى الآخر ، ولكل واحد إطاعة خاصة سواء أطاع الآخر أم لا ، ولكل واحد عصيان خاص سواء عصى الآخر أم لا ، فالوجوب الكفائي هو كون المأمور به فعلا واحدا قد توجه الخطاب به إلى الكل ، فإن صدر من الكل حصلت الإطاعة من الكل ، وان ترك الكل حصل العصيان من الكل ، وان فعله واحد منهم حصلت منه إطاعة وسقط الامر عن غيره من دون إطاعة ولا عصيان . ويتضح مثال الواجب الكفائي في مثل الفعل الذي يمكن ان يقوم به واحد ويمكن ان يقوم به الكل كرفع حجر يستطيع ان يقوم برفعه واحد ويستطيع ان يقوم الكل بذلك الرفع الواحد ، ومثاله في الشرعيات غسل الميت وتكفينه فإنه يمكن ان يقوم به واحد ويمكن ان يقوم به جماعة ، ففيما إذا قام به واحد فله علة واحدة وفيما قام به جماعة فهو كتوارد علل متعددة تشترك في ايجاد معلول واحد كذبح الشاة - مثلاً - فإنه يمكن ان يذبحها واحد ويمكن ان يشترك في ذبحها جماعة ، وأمثاله في الخارج كثير . وما يقال : من أن المعلول الواحد لابد له من علة واحدة فكيف يصدر المعلول الواحد من علل متعددة . مدفوع : بان هذه العلل المجتمعة في حال اجتماعها هي علة واحدة لا علل متعددة وان كان لو انفرد كل واحد منها لكان علة واحدة بنفسه . لا يقال إن هذا يتم في مثل غسل الميت وتكفينه فإنه فعل واحد يمكن ان يقوم به واحد ويمكن ان يقوم به الكل ، ولا يتم في مثل الصلاة على الميت فإنه فيما إذا قام به جماعة فان ما يقع منهم صلوات متعددة لا صلاة واحدة فلا يكون من قبيل توارد علل متعددة على معلول واحد مع أن وجوبها أيضا كفائي . فإنه يقال : ان الصلوات المتعددة وان لم تكن من قبيل توارد علل متعددة على معلول واحد الا انه حيث كان الغرض يحصل بصلاة واحدة لو قام بها واحد دون