تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
يتخلل عدم بينه وبين الأكثر لا يكون فردا للطبيعة وانما يكون فردا لها حيث يكون له طرفان منتهيان . فبيانه انه بعد قيام البرهان والوجدان على التشكيك اما في الماهية أو في وجودها ، وان البياض الشديد بالوجدان فرد لطبيعة ماهية البياض كما أن البياض الضعيف فرد لها وليس البياض الشديد مركبا من بياضين بل فرد واحد وبياض واحد ، والتشكيك كما يكون في الشدة والضعف كذلك يكون في القلة والكثرة . واما برهاناً فلأن فردية الفرد للطبيعة انما هو بتشخص الطبيعة وكونها وجودا واحدا خارجا لا يقبل الصدق على غير شخصه ، والطبيعة الموجودة بمجرد وجود الأقل لا يكون ذلك الوجود فرداً واحداً لها إلاّ إذا تمت له وحدة ، ووحدته لا تتم إلاّ بان يكون له طرفان ، فمن رسم خطا بمجرد وجود الخط قبل انتهائه توجد طبيعة الخط ، ولكن الخط ما دام كونه بين المبدأ والمنتهى لم يحصل شخص واحد من الخط وانما يكون شخصا واحدا عند انتهاء الرسم للخط وحصول طرفيه ، وليس هذا الوجود المتصل ما لم ينته وجودات متعددة بل هو وجود متصل تتم وحدته بانتهائه ، فان اتصاله اما ان يكون بالوجود أو بغيره وغير الوجود هو العدم والعدم غير قابل للاتصال المتحقق في الخارج إذ لا خارجية للعدم ، وإذا كان الاتصال في الوجود فلابد ان لا يتخلل العدم وإلاّ لزم الانفصال وإذا لم يتخلل عدم لذلك المتصل فهو واحد والوجودات آحاد من الوجود ، والواحد بما هو واحد لا يعقل ان يكون آحاداً ولذا يقولون : ان الاتصال مساوق للوحدة . فإذا عرفت ما ذكرنا - تعرف ان الأقل الموجود في ضمن الأكثر ليس فرداً للطبيعة وانما يكون فردا لها حيث لا يكون موجودا في ضمن الأكثر ويكون موجودا محدودا بحدّيه ، فالخط القصير المحدود بطرفيه هو الفرد للطبيعة دون الخط القصير الموجود في ضمن الأكثر ، فإذا امر المولى بايجاد الخط كان العبد مخيرا بين الخط الطويل والخط
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 372 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء