تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ثم لا يخفى أنه بناء على إمكان الترتب وصحته ، لابد من الالتزام بوقوعه ، من دون انتطار دليل آخر عليه ، وذلك لوضوح أن المزاحمة على صحة الترتب لا تقتضي عقلا إلا امتناع الاجتماع في عرض واحد ، لا كذلك ، فلو قيل بلزوم الامر في صحة العبادة ولم يكن في الملاك كفاية ، كانت العبادة مع ترك الأهم صحيحة لثبوت الامر بها في هذا الحال ، كما إذا لم تكن هناك مضادة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه ان لدليل الصلاة اطلاقاً يشمل اتيانها في كل جزء من أجزاء وقتها ، وبعد ابتلائها بالإزالة فلا يعقل الامر بهما : بان يكون كل منهما في عرض واحد ، وبناءاً على عدم امكان الترتب لابد من تقييد اطلاق دليل الصلاة بغير ما يشمل هذا الفرد من الصلاة المزاحم بالإزالة مطلقا سواء أطاع الامر بالإزالة أو عصاه . واما بناءاً على امكان الترتب فلابد من تقييدها بمقدار أن لا يكون الامر بها في عرض الإزالة وذلك : بان يأمر بها مترتبة على عصيان الامر بالإزالة ، فالأمر بالصلاة في حال عصيان الإزالة متحقق ، لأن تقييد الاطلاق بأكثر من مقدار ما ترتفع به المزاحمة تقييد له من غير موجب للتقييد ، ويكون رفع يدٍ عن الحجة بغير الحجة . فالقول بامكان الترتب يلازمه وجود الامر بالصلاة على ذلك النحو ، فإذا قلنا بان الامر العبادي ينحصر امتثاله بقصد الامر ولا يتأتى بقصد المحبوبية وملاكها فلابد من قصد امتثال الامر الموجود بالصلاة في اتيانها عبادة ، وعلى الترتب الأمر بها موجود لأن المزاحمة لم توجب سقوطه مطلقا سواء أطاع الامر بالإزالة أو عصاه ، بل انما أوجبت تقييده بعصيان الإزالة ، فيقصد امتثال الامر بالصلاة في حال عصيان الإزالة وتصح الصلاة وتقع متقربا بها كما لو لم تكن مبتلاة بالإزالة . قوله : ( ( لا كذلك ) ) : أي لا على الترتب فإن الصلاة إذا زوحمت بالإزالة فلا يصح الامر بها في عرض الإزالة قطعا ، واما الأمر بها معلقة على عصيان الإزالة فإن قلنا بصحة الترتب يصح الامر بها كذلك ، وان قلنا بعدم صحة الترتب فيسقط