تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
ومحصل الجواب : ما أشرنا اليه في الحاشية السابقة وهو ان الامر وان كان لداعي جعل الداعي إلى امتثاله الا ان امتثاله ليس الا الاتيان بما هو متحمل لتمام غرضه ويسقط الامر بالاتيان به ، وهذا الفرد الخارج حيث كان مثل ساير افراد الطبيعة من ناحية الغرض التام ويترتب على الاتيان به سقوط الامر لاستيفاء الغرض منه ، فلا مانع من أن يقصد به امتثال الامر المتعلق بالطبيعة وان كانت لا تسع هذا الفرد من حيث المزاحمة ، إلاّ ان هذا الفرد ليس من افراد طبيعة أخرى حتى يخرج تخصّصا ، ولم يبتل بالمانع في نفس ذاته حتى يخرج تخصيصا كخروج العالم بالفسق عن طبيعة أكرم العلماء ، وانما خرج عنه للمزاحمة فقط ، وهو مثل ساير افراد الطبيعة من كل جهة تخص ذات الفرد ، فلا مانع - حينئذ - من أن يقصد بهذا الفرد الخارج الذي هذه صفته امتثال الامر المتعلق بالطبيعة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فإنه انما يوجب ذلك ) ) : أي ان خروج الفرد انما يوجب عدم امكان قصد الامتثال للطبيعة التي لا تسعه ( ( إذا كان خروجه عنها بما هي كذلك ) ) : أي بما هي مأمور بها لأجل كونه ( ( تخصيصاً لا مزاحمة فإنه معها ) ) : أي فإنه مع المزاحمة ( ( وان كان لا تعمه ) ) : أي لا تعم الفرد الخارج ( ( الطبيعة المأمور بها ) ) بما هي مأمور بها ( ( الا انه ) ) أي الا ان عدم عمومها له ( ( ليس لقصور ) ) في ذات الفرد الخارج كما في الفرد الخارج تخصيصا ( ( بل ) ) عدم عمومها له ( ( لعدم امكان تعلق الامر بما يعمه ) ) : أي عدم امكان تعلق الامر بالطبيعة ( ( بما يعمه ) ) : أي بما يعم هذا الفرد ( ( عقلا ) ) لأجل ابتلاء الامر بالمهم بالامر بالأهم ، فلا يعقل ان يعم الامر بالمهم لهذا الفرد المبتلى بترك الأهم الذي هو المحرم لعدم امكان اختلاف المتلازمين في الوجود في ناحية الحكم ، فيسقط الامر بالمهم عن امكان عمومه وشموله لهذا الفرد لذلك ، لا لاختلاف في ذات هذا الفرد المهم مع ساير افراد طبيعته المأمور بها لعدم ابتلائها بالأهم .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 331 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء