تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
حيث كانت بمجرد التوصل بها ، فلا جرم يكون التوصل بها إلى الواجب معتبرا فيها . ففيه : إنه إنما كانت مطلوبيتها لأجل عدم التمكن من التوصل بدونها ، لا لأجل التوصل بها ، لما عرفت من أنه ليس من آثارها ، بل مما يترتب عليها أحيانا بالاختيار بمقدمات أخرى ، وهي مبادئ اختياره ،
شرح
وينتزع من نفس ذاتها ( ( لا فيما إذا لم يكن ) ) هذا الفرق ( ( في ناحيتها أصلا كما ههنا ) ) فإن الفرق بين الموصلة وغير الموصلة يعود إلى ما هو خارج عن ذاتها ، فإن وصف الايصال انما ينتزع من المقدمة بلحاظ ترتب الواجب عليها ، وهو امر خارج عن ذات ما هو مقدمة وما يمكن ان تتحمله ذاتها من الأثر ، وهذا مراده من قوله : ( ( ضرورة ان الموصلية انما ينتزع من وجود الواجب وترتبه عليها ) ) وهو امر خارج عما يمكن ان يكون أثراً لذات ما هو مقدمة ، اما في الأثر الذي ينتزع من ذات المقدمة وهو الذي يترتب على نفس ذاتها فلا فرق بينهما ، ولذا قال : ( ( من دون اختلاف في ناحيتها ) ) : أي في ناحية ما هي مقدمة ( ( وكونها في كلتا الصورتين على نحو واحد وخصوصية واحدة ) ) ولما عرفت : من عدم الفرق بين الموصلة وغيرها في الأثر الذي تتحمله نفس المقدمة وينتزع من ذاتها لا عما هو خارج عن ذاتها ، وان الايصال وعدم الايصال انما ينتزع عما هو خارج عن ذاتها ، ومثل هذا لا يوجب تفاوتا في المقدمة ، فإنها انما تكون واجبة ومرادة بالطلب الغيري لأجل الأثر الذي يترتب على ذاتها وينتزع من نفس ذاتها ، وفي مثل هذا الأثر لا فرق بين الموصلة وغيرها ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ضرورة ان الاتيان بالواجب بعد الاتيان بها بالاختيار ) ) وهذا مما يتعلق بالواجب : أي الاتيان بالواجب بالاختيار بعد الاتيان بهما ( ( وعدم الاتيان به ) ) : أي بالواجب ( ( كذلك أخرى ) ) : اي بالاختيار هذا الامر الذي هو خارج عن ذات المقدمة ( ( لا يوجب تفاوتا فيها ) ) : أي في الأثر المترتب على ذاتها وينتزع منه .