وقد عرفت بما لا مزيد عليه ، أن العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة ، لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب ، فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه ، كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة ، لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها ، وعدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها .
شرح
فالمقدمة غير الموصلة التي هي المنفكة عن حصول الواجب بعدها لا تكون مطلوبة ، ويتمحض الطلب الغيري لخصوص المقدمة الموصلة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فلا تكون مطلوبة إذا انفكت عنه ) ) : أي عن حصول الواجب بعد وجودها .
وأيد هذه الدعوى بالوجدان - أيضاً - فقال : ( ( وصريح الوجدان قاض بان من يريد شيئاً ) ) لا يريد الا الشيء المتعلق وجود ما يريده به دون غيره .
وبعبارة أخرى : ان من أراد شيئا انما يريد ما هو بالفعل مقدمة له لا ما هو بالقوة مقدمة ، والمقدمة غير الموصلة وهي المجردة التي لا يتعقبها وجود الواجب هي مقدمة بالقوة لا بالفعل ، وهذا مراده من قوله : ( ( بان من يريد شيئا بمجرد حصول شيء آخر ) ) يكون ذلك الشيء الآخر مجردا عما يتعقبه وجود المراد بالأصالة لا يكون ذلك الشيء المجرد عما بالأصالة مرادا بالتبع لما هو مراد ومطلوب بالأصالة ، وهو صريح قوله : ( ( لا يريده إذا وقع مجردا عنه ويلزم منه ) ) : أي ما ذكره من هذه البراهين المؤيدة بالوجدان ( ( ان يكون وقوعه ) ) : أي وقوع المطلوب بالطلب الغيري متصفا بكونه واقعا ( ( على وجه المطلوب منوطا بحصوله ) ) : أي بحصول الواجب النفسي بعقبه وملازما له .