تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطا بحصوله انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علو مقامه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الدليل الثالث الذي اعتمد عليه في الفصول لاختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة . وحاصله : انه قد عرفت ان الحاكم بأصل الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها هو العقل ، وانه لابد وأن يكون هو المرجع في تعيين الموضوع لهذه الملازمة ، والعقل حيث يرى أن السبب في إرادة المقدمة عند إرادة ذيها هو كون ذي المقدمة يتوقف وجوده على وجود المقدمة . ولا اشكال ان ما يتوقف عليه وجود ذي المقدمة هو المقدمة التي يلازمها ويتعقبها وجود ذيها ، وهي خصوص المقدمة الموصلة إلى الواجب دون المقدمة غير الموصلة فإنها لا يلازمها وجود الواجب ولا يتعقب وجودها وجوده ، فالعقل يحكم والوجدان يؤيده : بان ما يسرى اليه وما كانت الملازمة بين وجوبه ووجوب الواجب هو المقدمة التي توصل إلى المطلوب دون المقدمة التي لا توصل اليه ، فإن المقدمة غير الموصلة اليه لا يتوقف وجوده عليها ، بل هي بالنسبة إلى الواجب كالأجنبي الذي لا ربط بينه وبين الواجب . وكما أن العقل يحكم صريحا بان لا وجوب غيري لغير المقدمة ، كذلك يحكم صريحا : بان غير الموصل لا يختلف عنه فيما هو المهم من توقف وجود ذي المقدمة على ما يتوقف عليه من المقدمات ، فالعقل يحكم حكما صريحا : بان الوجوب الغيري الساري من الوجوب النفسي انما يلحق المقدمة الموصلة دون غيرها ، وان الملازمة انما هي بين وجوب خصوص المقدمة الموصلة - لا مطلق المقدمة - وبين ذيها ، وهذا مراده من قوله : ( ( حيث إن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله ) ) : أي وان الغرض من وجوب المقدمة هو حصول الواجب ( ( فلا جرم يكون التوصل بها اليه ) ) : أي التوصل بها إلى الواجب النفسي ( ( وحصوله ) ) : أي وحصول الواجب النفسي يعقب حصولها ( ( معتبرا في مطلوبيتها ) ) وإذا انفكت عن حصول الواجب بعدها فلا تكون مطلوبة ،