تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
وظاهر المصنف ، وغيره هو كون الخلاف في دلالة صيغة الامر على الفور أو التراخي ، أو عدم دلالة الصيغة على شيء منهما ، ولذلك استدل المصنف بالتبادر على عدم دخل الفورية وجواز التراخي في مدلول الصيغة ، لأنها تشتمل على هيئة مدلولها الطلب ، وعلى مادة مدلولها الطبيعة المتعلقة للامر ، وليست الفورية ولا التراخي جزءاً من ماهية الطبيعة المتعلقة للامر ، لكن أدلة القائلين بالفورية ظاهرة في أن الفورية مستفادة من أدلة خارجة عن ما وضع له لفظ الصيغة . ثم لا يخفى انه فرق بين القول بالتراخي ، والقول بعدم دلالة الصيغة الا على طلب الطبيعة فقط مع أنهما يشتركان في عدم المانع عن التراخي ، لوضوح ان الصيغة إذا لم تدل على الفورية فلا مانع من التراخي ، ومع دلالتها على التراخي فلا مانع من التراخي قطعا . وحاصل الفرق بينهما : هو انه على القول بعدم دلالة الصيغة على الفور أو التراخي لابد من اثبات التراخي بمقدمات الحكمة ، واما على القول بدلالتها على التراخي فلا نحتاج في اثبات التراخي إلى جريان مقدمات الحكمة ، لأنه مع الدلالة اللفظية والظهور اللفظي على التراخي لا مجال إلى اثبات الظهور بمقدمات الحكمة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( نعم قضية اطلاقها جواز التراخي ) ) . واما ان مقدمات الحكمة تقتضي جواز التراخي ، فلانه إذا كان المولى في مقام البيان ومتعلق امره خال عن قيد الفورية ، فلو أراد الفورية لبينها والا كان ناقضا لغرضه . ولا يقال : انه أيضا لو أراد التراخي لبينه . لأنه يقال : انه إذا كان متعلق غرضه في امره نفس وجود الطبيعة من دون تقيّده بأول أزمنة امكان وجوده ، فمعناه ان نفس وجود الطبيعة متعلق الأمر من دون تقيّده بزمان خاص ، ولازم هذا انه لا مانع من التراخي وهو معنى جواز التراخي . وظاهر المصنف ، وغيره هو كون الخلاف في دلالة صيغة الامر على الفور أو التراخي ، أو عدم دلالة الصيغة على شيء منهما ، ولذلك استدل المصنف بالتبادر على عدم دخل الفورية وجواز التراخي في مدلول الصيغة ، لأنها تشتمل على هيئة مدلولها الطلب ، وعلى مادة مدلولها الطبيعة المتعلقة للامر ، وليست الفورية ولا التراخي جزءاً من ماهية الطبيعة المتعلقة للامر ، لكن أدلة القائلين بالفورية ظاهرة في أن الفورية مستفادة من أدلة خارجة عن ما وضع له لفظ الصيغة . ثم لا يخفى انه فرق بين القول بالتراخي ، والقول بعدم دلالة الصيغة الا على طلب الطبيعة فقط مع أنهما يشتركان في عدم المانع عن التراخي ، لوضوح ان الصيغة إذا لم تدل على الفورية فلا مانع من التراخي ، ومع دلالتها على التراخي فلا مانع من التراخي قطعا . وحاصل الفرق بينهما : هو انه على القول بعدم دلالة الصيغة على الفور أو التراخي لابد من اثبات التراخي بمقدمات الحكمة ، واما على القول بدلالتها على التراخي فلا نحتاج في اثبات التراخي إلى جريان مقدمات الحكمة ، لأنه مع الدلالة اللفظية والظهور اللفظي على التراخي لا مجال إلى اثبات الظهور بمقدمات الحكمة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( نعم قضية اطلاقها جواز التراخي ) ) . واما ان مقدمات الحكمة تقتضي جواز التراخي ، فلانه إذا كان المولى في مقام البيان ومتعلق امره خال عن قيد الفورية ، فلو أراد الفورية لبينها والا كان ناقضا لغرضه . ولا يقال : انه أيضا لو أراد التراخي لبينه . لأنه يقال : انه إذا كان متعلق غرضه في امره نفس وجود الطبيعة من دون تقيّده بأول أزمنة امكان وجوده ، فمعناه ان نفس وجود الطبيعة متعلق الأمر من دون تقيّده بزمان خاص ، ولازم هذا انه لا مانع من التراخي وهو معنى جواز التراخي .