تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
والتحقيق : إن قضية الاطلاق إنما هو جواز الاتيان بها مرة في ضمن فرد أو أفراد ، فيكون إيجادها في ضمنها نحوا من الامتثال ، كإيجادها في ضمن الواحد ، لا جواز الاتيان بها مرة ومرات ، فإنه مع الاتيان بها مرة لا محالة يحصل الامتثال ويسقط به الامر ، فيما إذا كان امتثال الامر علة تامة لحصول الغرض الأقصى ، بحيث يحصل بمجرده ، فلا يبقى معه مجال لاتيانه ثانيا بداعي امتثال آخر ، أو بداعي أن يكون الإتيانان امتثالا واحدا ، لما عرفت من حصول الموافقة بإتيانها ، وسقوط الغرض معها ، وسقوط الامر بسقوطه ، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا ، وأما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض ، كما إذا أمر بالماء ليشرب أو
شرح
ان لا يقتصر على اتيان الطبيعة مرة واحدة ويأتي بها مرات على أن تكون المرات أيضا يكون بها الامتثال . وغاية ما يمكن ان يقرب به جواز التكرار على أن يكون مصداقا للامتثال - أيضا - ان يقال : ان متعلق الأمر هو الطبيعة التي لا قيد المرة داخل فيها ولا التكرار داخل فيها ، ومن الواضح ان الطبيعة تصدق مع المرة وتصدق مع التكرار ، وكل قيد احتمل دخوله ونفاه الاطلاق لازمه انه لا يمنع عن الامتثال وجوده وعدمه ، فإذا كانت المرة خارجا عن المطلوب ببركة الاطلاق فالمطلوب هو الطبيعة سواء كانت مع المرة أو لم تكن مع المرة ، بل كانت مع غير المرة وهو التكرار ، كما لو شككنا في دخول قيد المؤمنة في ما لو امر المولى بعتق رقبة ، فان لازم الاطلاق عدم دخول قيد المؤمنة في المطلوب ، فيصدق العتق مع الايمان ومع عدم الايمان وهو الرقبة الكافرة ، وهذا مراده من قوله : ( ( فان لازم اطلاق الطبيعة المأمور بها هو الاتيان بها مرة أو مراراً ، لا لزوم الاقتصار على المرة ) ) إذ لاوجه للزوم الاقتصار على المرة بعد ان كان عنوان المرة خارجا عما هو المطلوب وقد نفاه الاطلاق ، فالطبيعة المطلوبة تصدق معه وتصدق مع غيره وهو التكرار .