تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
ويحتمل ان يكون غرض هذا المورد انه وان كان الكفر والعصيان أمرين اختياريين الا انه حيث كان نفس اختيار العبد امرا غير اختياري له ، لوضوح ان واهب الاختيار والإرادة له هو الله تبارك وتعالى وقد تعلقت الإرادة التكوينية به من دون توسط للاختيار ، لأن نفس الاختيار ليس اختياريا والا لتسلسل الاختيار ، وكل معلول تكون علته غير اختيارية فهو غير اختياري ، لا من حيث ذاته لفرض كونه مسبوقا بالاختيار ، بل من حيث إن علته وهي الاختيار امر غير اختياري فيعود المحذور ، وعودة المحذور ينبغي ان يكون من ناحية التكليف وهكذا ينبغي ان يكون التفريع ، ومعه كيف يصح التكليف ؟ لكنه ( قدس سره ) اعرض عن هذا التفريع وفرع عليه عدم صحة المؤاخذة والعقاب ، ولعله انما فرع بعدم صحة العقاب والمؤاخذة على ما يرجع بالآخرة إلى غير الاختيار ، لامكان ان يكتفي في مقام صحة التكليف بتوسط الاختيار في البين ، الا انه لا يمكن ان يصح عقاب العبد على الفعل من معاقب كان علة ذلك الفعل تستند اليه لا إلى العبد . ولا يخفى أيضا انه على هذا البيان للايراد يكون مراده ( قدس سره ) من قوله : ( ( كيف وقد سبقهما الإرادة الأزلية ) ) انه كيف لا يكون الكفر والعصيان منتهيين بالآخرة إلى ما لا بالاختيار وقد سبقهما تعلق الإرادة التكوينية بنفس الاختيار الذي هو العلة لهما . ويحتمل أيضا : ان يكون غرض المورد ان الفعل وان كان يصدر عن مبادئه الاختيارية الا انه لابد وان يبلغ درجة الوجوب من ناحية علته ، لوضوح ان الممكن ما لم يجب لم يوجد ، وإذا بلغ درجة الوجوب واللزوم من ناحية علته وهي ارادته بحيث تتحرك العضلات ويصدر الفعل يكون صادرا بالوجوب فيعود المحذور ، لرجوعه بالآخرة إلى الاضطرار واللزوم فلا يكون صادرا بالاختيار .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 345 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء