إن قلت : إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما ، إلا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشية الإلهية ، ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار ( 1 ) ؟
شرح
التكوينية به ولا يوجد الا ما كان متعلقا للإرادة التكوينية ، فلابد وان يدخل الوجود متصفا بكونه من الأمور الاختيارية للمكلف ، وهذا معنى قوله : ( ( انما يخرج بذلك ) ) : أي بتعلق الإرادة التكوينية به ( ( عن الاختيار ) ) فيما إذا تعلقت الإرادة التكوينية به بنفسه من دون توسط اختيار المكلف اما ( ( لو لم يكن ) ) كذلك بل كان ( ( تعلق الإرادة بها ) ) أي : بالكفر والايمان والإطاعة والعصيان كانت موصوفة بوصف ومشروطة بشرط وهو كونها ( ( مسبوقة بمقدماتها الاختيارية والا ) ) : أي وحيث كانت الإرادة التكوينية متعلقة بها بنحو مسبوقيتها بمقدماتها الاختيارية ( ( فلابد من صدورها بالاختيار ) ) لما عرفت من كونه شرطا في دخولها في دار الوجود ( ( والا ) ) : أي ولو صدرت من دون اختيار المكلف ( ( لزم تخلف ارادته عن مراده تعالى ) ) لفرض كون الإرادة التكوينية تعلقت بها مشروطة بذلك ، فلو وقعت على خلاف النحو الذي تعلقت به الإرادة التكوينية لزم تخلف مراده عن ارادته .
( 1 ) لا يخلو كلامه ( قدس سره ) في هذا الايراد من اجمال فإنه ان كان مراد هذا المورد ان الكفر والعصيان وان كانا بإرادة واختيار من العبد الا انه لما كانا متعلقين للإرادة الأزلية التكوينية فلابد من وقوعهما ، وما لابد من وقوعه لا يكون اختياريا ، فهذا يرجع إلى الاشكال الأول المتقدم بقوله : ( ( ان قلت إن كان الكفر . . . الخ ) ) .
وجوابه : ما عرفت من أن الإرادة التكوينية لم تتعلق بهما مطلقا ، بل تعلقت بما هما اختياريان ، ومتى توسط الاختيار ارتفع اللا اختيار والاضطرار ، ولكن هذا الاحتمال بعيد فإنه لا داعي إلى الإعادة ، فلابد وأن يكون المراد غيره .