تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
يكون متعلقاً للنهي ، وما تعلق به النهي لا يعقل تعلق الامر به . . فمثل هذا النذر لا يتأتى من عاقل . فحينئذ نقول : الناذر لابد وأن يكون قد نذر ترك ما هو مسمى الصلاة عند الشارع ، فإن كان الناذر ممن يقول : بالوضع للأعم ، فلا شبهة في صحة انعقاد نذره وامكان حصول الحنث منه . وان كان ممن يقول بوضعها للصحيح ، فان كانت نية القربة عنده غير منحصرة بقصد الامر فلا مانع من أن يكون متعلق نذره : هو الصلاة الصحيحة ، فان الصلاة وان تعلق النهي بها بعد نذر تركها الا ان النهي عنها لا يمنع من امكان وقوعها متقرباً بها بقصد حسنها الذاتي ، فان مبغوضيتها بواسطة النهي لا تمنع من كونها من مصاديق تعظيم المولى والخضوع له فان الركوع والسجود للمولى تعظيم له وان كان مبغوضاً له . فإذا قلنا : ان الموضوع له هو الصلاة الصحيحة ، وهي التي قصد التقرب بها ، وقصد التقرب بها لا يتوقف على قصد الامر - فلا مانع من تعلق النذر بترك الصلاة الصحيحة وامكان حصول الحنث بفعلها . وان قلنا : بانحصار نية القربة بقصد الامر - فلا بد وأن يكون متعلق نذره هو الصلاة الصحيحة لولا النذر . واطلاق لفظ الصلاة الموضوعة للتامة الاجزاء والشرائط حتى نية القربة على الصلاة الصحيحة لولا النذر : أي الصلاة الناقصة قصد القربة يكون من الاستعمال المجازي ، الا انه لابد منه صوناً لنذر العاقل عن اللغوية . ولزوم التجوز في الاطلاق في مورد من الموارد لا ينافي كون الموضوع له هو الصحيح التام الاجزاء والشرائط ، ولا يكشف ان الموضوع له هو الأعم ، وهذا هو مراد المصنف بقوله : ( ( ان الفساد من قبل النذر لا ينافي صحة متعلقه ) ) أي ان متعلق النذر هو الصحيح لولا النذر ، لا الصحيح مطلقاً ، وقد صرح بهذا بقوله : ( ( ومن هذا انقدح : ان حصول الحنث إنما يكون لأجل الصحة لولا تعلقه ) ) : أي لولا تعلق النهي ، فالمنذور تركه هو الصحيح بهذا المعنى لا الصحيح مطلقاً ، كما أنه أشار إلى ما ذكرناه