شرح
مواضع التهمة ، ولا اشكال أيضاً بامكان حصول الحنث بفعل الصلاة في هذه الأماكن . فالناذر لتركها يستطيع ان يحنث بفعلها في تلك الأماكن ، ولو كان المنذور هو الصلاة الصحيحة لما أمكن تحقق الحنث من الناذر ، لأنه بعد النذر تكون الصلاة محرمة ، لتعلق النهي بفعلها ، وما كان محرماً لا تتأتى فيه نية القربة ، ومن الواضح توقف الصلاة الصحيحة على نية القربة فلا يمكن ان يحصل حنث ، فان كل ما يأتي به الناذر لا يوصف بالصحة ، لعدم تأتي نية القربة فيه المتوقف عليها وصف الصحة ، وبعد فرض صحة النذر وان تحقق الحنث من المسلمات لابد وأن يكون المنذور هي الصلاة بمالها من المعنى وهو الأعم .
الوجه الثاني : إن النذر المتعلق بترك الصلاة لا بد وان يتعلق بالصلاة بمعناها الأعم ، لأنه لو تعلق بالصحيحة للزم من وجوده عدمه : أي يلزم من تعلق النذر عدم تعلقه .
بيان ذلك : إن النذر حسب الفرض قد تعلق بالصحيحة ولازم تعلق النذر بها حصول النهي عن فعلها ، وإذا كان فعلها منهياً عنه لا تكون الصحيحة التي قد تعلق النذر بتركها مقدورة للناذر ، ومن البديهي ان القدرة في ظرف الامتثال على متعلق النذر شرط لصحة تعلق النذر بها ، ولا يكفي في صحة تعلق النذر القدرة في ظرف تعلق النذر ، فإذا فرض أن متعلق النذر هو ترك الصلاة يلزم من تعلق النذر بها عدم تعلقه بها ، لأنه بمجرد تعلقه بها يحدث النهي ، وإذا نهي عنها صارت الصلاة الصحيحة غير مقدورة للناذر ، ومتعلق النذر لا بد وأن يكون مقدوراً ، فيلزم من تعلق النذر بها - المشروط بالقدرة في ظرف الامتثال الذي بسببه يحصل النهي الموجب لعدم القدرة - ان لا يتعلق بها ، وهذا معنى انه يلزم من وجوده عدمه ، وما يلزم من وجوده عدمه محال ان يقع ، فتعلق النذر بالصلاة الصحيحة محال ان يقع ، وحيث فرض وقوع النذر ، فلابد وأن يكون متعلقه الصلاة بمعناها الأعم .