شرح
الأخيرة أيضاً الصوم والصلاة على الفرد الفاسد ، والظاهر من الاطلاق انه اطلاق بماله من المعنى الموضوع له بعين ما مرّ في الفقرتين السابقتين .
ويرد أولاً على هذا الاستدلال بجميع فقراته : أنه لا يدل على أكثر من أن هذه الالفاظ قد استعملت في هذه الفقرات الثلاث في الفاسد ، والاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، ولا سبيل لان يدعى : أنه قد استعملت من دون لحاظ العلاقة وهو علامة الحقيقة ، فان هذا الاستعمال ليس من الاستعمالات العرفية أو المتشرعية حتى يقال : انا لا نجد في مقام استعمالنا لحاظ العلاقة في أنفسنا ، بل هو استعمال الشارع نفسه ، ولا نستطيع احراز عدم لحاظه العلاقة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وفيه ان الاستعمال أعم من الحقيقة ) ) .
وثانياً : ما أشار اليه بقوله : ( ( مع أن المراد في الرواية . . . إلى آخره ) ) وحاصله : ان في الخبر قرينة دالة على أن الصلاة والزكاة . . . إلى آخر ألفاظ العبادات المذكورة في صدر الرواية قد استعملت في الصحيح بقرينة ان الاسلام لا يبنى على الفاسد .
فإذا قيل : ان أخذ الناس بها معناه أنهم اخذوا بالصحيحة وهو ينافي ما علم بالضرورة من اشتراط صحتها بالولاية ، وينافي صريح الخبر فإنه في مقام بيان أن ما أخذ به الناس ليس بصحيح ، لأنه فاقد شرط الصحة وهو الولاية .
فانا نقول : ان اطلاق الصحيح على ما اخذ به الناس ليس إلاّ بحسب اعتقادهم انها صحيحة ، لا أنها صحيحة في الواقع ، واطلاق الصحيح على الصحيح بحسب الإعتقاد عندهم ليس استعمالاً لها في الفاسد ، أو الأعم من الصحيح والفاسد ، لأن المراد من الاستعمال في الفاسد هو الفاسد مفهوماً ، والصحيح بحسب الاعتقاد وان كان فاسداً واقعاً إلا أنه ليس بفاسد مفهوماً بل هو من الصحيح مفهوماً .
وكذلك مراده من قوله : ( ( فلو أن أحداً صام نهاره وقام ليله ) ) فإنه اطلق الصوم والصلاة على الصحيحة بحسب الاعتقاد ، وكذلك في قوله عليه السّلام : ( لم يقبل له صوم ولا صلاة ) فإنه اطلاق لهما على الصحيح بحسب الاعتقاد .