شرح
هذه الالفاظ بمالها من المعنى الموضوع له من دون لحاظ عناية ومجازية ، ولازم هذه المقدمة الأخيرة أن تكون هذه الالفاظ موضوعة للأعم ، وإلاّ لزم رفع اليد عن هذا الظهور .
والحاصل : انه لا اشكال في كون هذه الالفاظ أطلقت في هذا الخبر على الفاسد واستعملت فيه ، وان الظاهر أن هذا الاطلاق والاستعمال انما هو بمالها من المعنى الموضوع له ، فلا بد وأن تكون موضوعة للأعم .
ولا يخفى ان هذا الاستدلال انّما يتجه حيث تكون لفظ ( الأربع ) وردت معرفة ، واما إذا كانت الأربع نكرة - كما في بعض النسخ في الكتب المعتبرة - فإنها وردت فيها فاخذ الناس بأربع من دون تعريف ( بأل ) - فلا يتم الاستدلال ، بل ربما يكون ظاهراً في أن ما اخذ به ليس هو الأربع التي بني عليها الاسلام ، بل بما يشبهها ، فما اخذوا به ليس بصلاة ، ولا زكاة ، . . . إلى آخره ، والحال ان ما اخذوا به لم يفقد من الصلاة سوى شرط الصحة ، فيكون ظاهراً ، أو مشعراً بان ما عدا الصلاة الصحيحة ليس بصلاة ، بل مشابه لها فهو على خلاف المطلوب أدل . هذه الفقرة الأولى .
واما الفقرة الثانية : فهي قوله عليه السّلام : ( فلو أن أحداً صام نهاره ، وقام ليله ) وكيفية الاستدلال بها بنحو ما ذكرنا في الفقرة الأولى فإنه بعد اشتراط الصحة بالولاية يكون الصوم الخالي عن هذا الشرط فاسداً وقد اطلق عليه الصوم . والظاهر أن هذا الاطلاق للصوم اطلاق له بماله من المعنى الموضوع له ، فيدل على أن - القيام الذي يراد به - الصلاة ، والصوم قد وضعا للأعم من الصحيح والفاسد ، ولا خصوصية لهما ، بل لابد وأن يكون الامر كذلك في سائر ألفاظ العبادات .
ويمكن الاستدلال بفقرة ثالثة من الرواية : وهي قولة عليه السّلام : ( لم يقبل له صوم ولا صلاة ) فان المراد من عدم القبول هو الفساد ، لا عدم الثواب لما عرفت من تواتر النصوص ، والفتاوى على بطلان عبادة تارك الولاية ، وقد اطلق في هذه الفقرة