تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
هو فرع من الالهام بسبب ما أودع الله تعالى فيه من قوة على ذلك . وهذه القوة تختلف شدة وضعفا وزيادة ونقيصة في البشر ، باختلاف أفرادهم ، فيطفر ذهن الانسان في تلك الساعة إلى المعرفة من دون أن يحتاج إلى التفكير وترتيب المقدمات والبراهين أو تلقين المعلمين . ويجد كل إنسان من نفسه ذلك في فرص كثيرة في حياته ، وإذا كان الامر كذلك فيجوز أن يبلغ الانسان من قوته الالهامية أعلى الدرجات وأكملها ، وهذا أمر قرره الفلاسفة المتقدمون والمتأخرون . فلذلك نقول - وهو ممكن في حد ذاته - : إن قوة الالهام عند الامام التي تسمى بالقوة القدسية تبلغ الكمال في أعلى درجاته ، فيكون في صفاء نفسه القدسية على استعداد لتلقي المعلومات ، في كل وقت وفي كل حالة ، فمتى توجه إلى شئ من الأشياء وأراد معرفته استطاع علمه بتلك القوة القدسية الالهامية ، بلا توقف ولا ترتيب مقدمات ، ولا تلقين معلم ، وتنجلي في نفسه المعلومات ، كما تنجلي المرئيات في المرآة الصافية لا غطش فيها ولا إبهام . ويبدو واضحا هذا الامر في تاريخ الأئمة - عليهم السلام - كالنبي محمد - صلى الله عليه وآله - فإنهم لم يتربوا ولم يتعلموا على يد معلم من مبدأ طفولتهم إلى سن الرشد ، حتى القراءة والكتابة ، ولم يثبت عن أحدهم أنه دخل الكتاتيب أو تتلمذ على يد أستاذ في شئ من الأشياء مع مالهم من منزلة علمية لا تجارى . وما سئلوا عن شئ إلا أجابوا عليه في وقته ، ولم تمر على ألسنتهم
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 43 | السيد محسن الخرازي