شرح
والعترة من الرسول - صلى الله عليه وآله والرضا من الله عز وجل ، شرف
الإشراف ، والفرع ( 1 ) من عبد مناف نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع ( 2 )
بالإمامة عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر الله عز وجل ، ناصح لعباد
الله ، حافظ لدين الله ، إن الأنبياء والأئمة - صلوات الله عليهم - يوفقهم الله ،
ويؤتيهم من مخزون علمه ، وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل
الزمان في قوله تعالى : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن
يهدي فما لكن كيف تحكمون " ( 3 ) - إلى أن قال - : فهو معصوم مؤيد موفق مسدد ،
قد أمن من الخطايا والزلل والعثار ، يخصه الله بذلك ، ليكون حجته ( البالغة )
على عباده ، وشاهده على خلقه " وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل
العظيم " فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه ؟ . أو يكون مختارهم بهذه الصفة
فيقدمونه . . . الحديث ( 4 ) .
المقام الرابع : في أنها أصل من أصول الدين أو فرع من فروعه ، وقد عرفت
مما ذكرنا أن الإمامة هي الخلافة الإلهية التي تكون متممة لوظائف النبي
وإدامتها عدا الوحي ، فكل وظيفته من وظائف الرسول من هداية البشر
وإرشادهم وسوقهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في الدارين وتدبير شؤونهم ،
وإقامة العدل ، ورفع الظلم والعدوان ، وحفظ الشرع ، وبيان الكتاب ، ورفع
الاختلاف ، وتزكية الناس ، وتربيتهم ، وغير ذلك ثابتة للإمام وعليه فما أوجب
إدراج النبوة في أصول الدين أوجب إدراج الإمامة بالمعنى المذكور فيها ، وإلا
هامش
( 1 ) والفرع من كل قوم هو الشريف منهم والفرع من الرجل أول أولاده وهاشم أول أولاد عبد مناف
وأشرفهم .
( 2 ) أي قوي على حمل أثقال الإمامة .
( 3 ) يونس : 35 .
( 4 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 198 .