- عليه السلام - من أنه قال في الجواب عن زنديق : لا يخلو قولك أنهما اثنان من أن
يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا فإن
كانا قويين ( مطلقين غير متناهين ) فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه وينفرد
بالتدبير وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف يثبت أنه واحد كما نقول
للعجز الظاهر في الثاني ( 1 ) . بناء على أن المراد من قوله : " فان كانا قويين
الخ " ، كما في شرح الملا صالح المازندراني أن كونهما قويين على الإطلاق
يقتضي جواز دفع كل واحد منهما صاحبه ، لأن من شأن القوي المطلق أن يكون
قاهرا على جميع ما سواه وجواز ذلك يوجب بالضرورة ضعف كل واحد منهما
وعدم استقلاله ، وعدم كماله في القدرة والقوة .
هذا نقيض المفروض وكل ما يلزم من فرضه نقيضه فهو باطل ( 2 ) . ويمكن
أيضا الاستدلال له بنفي التركيب بدعوى أنه لو كان في الوجود واجب آخر ،
لزم تركيبهما ، لاشتراكهما في كونهما واجبي الوجود ، سواء كان وجوب الوجود
تمام ذاتهما كما إذا كانا من نوع واحد ، أو جزء ذاتهما كما إذا كانا من جنس
واحد ، فلابد من مائز ، سواء كان ذاتيا كالفصل ، أو غير ذاتي كالعوارض
المشخصة ، فيصيران مركبين من الجنس والفصل ، أو من الحقيقة النوعية
والمشخصات الخارجية ، وكل مركب محتاج إلى أجزائه وهو يرجع إلى كونه ممكنا
وهو خلف .
ولكن الاستدلال بالصرفية أولى منه لشموله ما فرضه ابن كمونة دونه كما
أشار إليه المحقق الإصفهاني في أشعاره . هذا كله بالنسبة إلى التوحيد الذاتي
وسيأتي الكلام إن شاء الله في التوحيد الصفاتي وأما التوحيد الأفعالي فنقول :
إذا عرفت أن ذات الواجب ولا مجال للتكثر والتعدد فيه ظهر أن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 80 .
( 2 ) شرح الأصول من الكافي : ج 3 ص 51 .