يمكن له أن يمنعه تعالى .
نعم قد يكون مصلحة شئ مترتبة على شئ آخر أو مقرونة بالمفسدة المانعة
ولعل إليه يؤول قوله تعالى " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن
فيكون " ( 1 ) .
ثم في ختام البحث عن العلم والقدرة نقول : إن عرفناهما حق المعرفة
واطمأننا بهما لم نذهب إلى معصية : لأنه عليم بفعلنا ولم نتوكل إلا عليه ، لأنه
يقدر على كل شئ وهكذا نترتب عليهما الأصول الأخلاقية القيمة الكثيرة التي
لا مجال للإشارة إليها .
الأمر الخامس : في توحيده تعالى
وقبل أن نستدل عليه ، فليعلم أولا أن التوحيد ينقسم إلى سبعة أقسام :
1 - التوحيد الذاتي : والمراد به هو المعرفة بأنه تعالى واحد لا ثاني له كما نص
عليه الكتاب العزيز بقوله : " ولم يكن له كفوا أحد " .
2 - التوحيد الصفاتي : والمراد به هو المعرفة بأن ذاته تعالى عين صفاته ، بل
كل صفة عين الصفة الأخرى من الصفات الثبوتية الذاتية الكمالية ، وسيجئ
من المصنف - قدس سره - بأن الاعتقاد بالتوحيد الصفاتي يقتضي أيضا الاعتقاد
بأنه لا شبه له في صفاته الذاتية فهو في العلم والقدرة لا نظير له .
وأما نفي التركيب المطلق وإثبات بساطته فقد مضى بيانه في الصفات
السلبية ولا حاجة إلى إعادته في المقام .
3 - التوحيد الأفعالي : والمراد به هو المعرفة بأن كل ما يقع في العالم من
العلل والمعلولات ، والأساليب والمسببات ، والنظامات العادية وما فوقها ، يقع
هامش
( 1 ) النحل : 40 .