بإرادته في حدوثه وبقائه وتأثيره ، فكل شئ قائم به ، وهو القيوم المطلق ، ولا
حول ولا قوة ولا تأثير إلا به وبإذنه .
وهذا القسم يشمل التوحيد في الخالقية والربوبية والرازقية ونحوها من
مظاهر الأفعال ، ولا حاجة إلى ذكرها على حدة كما لا يخفى .
ثم إن التوحيد في هذه الأقسام يكون من نوع المعرفة ويطلق عليه التوحيد
النظري .
4 - التوحيد التشريعي : والمراد به هو المعرفة بأن التقنين حق الخالق
والرب ، لأنه يعرف مخلوقاته وصلاحهم ، فلا يجوز لغيره تعالى أن يقدم على
ذلك ، فالأنبياء والرسل نقلوا ما شرعه الله تعالى ولم يقدموا على التشريع إلا فيما
أذن لهم الله تعالى وهو أيضا مستند إليه تعالى كما لا يخفى . ثم إن هذا القسم
باعتبار يكون من أقسام التوحيد الأفعالي ولكن حيث كان موردا للاهتمام
ذكرناه على حدة .
5 - التوحيد العبادي والإطاعي : والمراد به أنه تعالى مستحق للعبادة
والإطاعة لا غير ، وسبب ذلك هو التوحيد الذاتي والأفعالي فهو تعالى لكونه
واحدا كاملا وخالقا وربا ولأن كل الأمور بيده ، دون غيره استحق انحصار
العبادة والإطاعة المطلقة .
6 - التوحيد الاستعاني : والمراد به هو أن لا يستعين العبد في أموره إلا منه
تعالى وهو أثر الاعتقاد الكامل بالتوحيد الأفعالي ، ولعل إليه الإشارة بقوله
تعالى : " إياك نعبد وإياك نستعين " .
7 - التوحيد الحبي : والمراد منه أن من إعتقد بأن كل كمال وجمال منه
تعالى أصالة فلا يليق المحبة منه أصالة إلا له تعالى .
وهذه الأقسام من أقسام التوحيد العملي وإن أمكن إدراجها في التوحيد
النظري أيضا باعتبار أنه تعالى مستحق لهذه الأنواع من التوحيد فلا تغفل .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 54
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥٤