خامسها : الروايات الدالة على المراجعة إلى القرآن والاستضاءة بنوره ، إذ مع
التغيير والتبديل لا مجال لذلك كما لا يخفى .
سادسها : الروايات الدالة على أن الروايات المخالفة للقرآن باطل وزخرف ،
فإنه مع التغيير والتبديل لا مجال للحكم بكون المخالف باطلا أو زخرفا ، فالمعلوم
من هذه الروايات أن القرآن معيار تشخيص الحجة عن اللا حجة ، فما لم يكن
بنفسه حجة لا يصلح لذلك .
سابعها : الروايات الدالة على أن الموافقة للكتاب من المرجحات في
الروايات المتعارضات ، مع أنه لو لم يكن في نفسه حجة يصلح لذلك .
ثامنها : أن القرآن الكريم متواتر بتمام اجزائه من عهد النزول إلى زماننا هذا
وبعده لأنه كان من عهد النبي موردا للاهتمام والتوجه ، بحيث لا مجال للتغير
والتبديل فيه ، وكان النبي - صلى الله عليه وآله - هو الأكثر توجها بذلك ، كيف
لا يكون كذلك ، مع أنه أصل وأساس للإسلام . فالعقل يشهد بأن اهتمامه به
كثير في زمان حياته ، ولذا ذهب الأصحاب إلى حفظه وقراءته ومقارأته بحيث
صار الكتاب محفوظا ومنشورا في عصره قال الفاضل الشعراني : " قال النبي
- صلى الله عليه وآله - : " ليؤمكم أقرأكم " فرغب الناس إلى حفظ القرآن
وكتابته ( بمثل هذا البيان ) إلى أن حفظ عدد غير محصور من المسلمين في أقطار
الحجاز ، كل واحد من السور القرآنية بالتحفظ الذهني أو الكتبي . مثلا حفظ
عشرة آلاف نفر سورة يس وعشرون ألفا سورة الرحمن وهكذا ، ولم تكن سورة لا
يحفظها جمع كثير . عدة منهم حفظوا عشر سور ، وعدة أخرى حفظوا خمسين سورة ،
وعدة منهم حفظوا كل ما نزل كعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وأمير المؤمنين
- عليه السلام - .
ثم إن تركيب سور القرآن من الآيات وعددها وموضع الآية النازلة بالنسبة
إلى أي سورة ، عينه النبي - صلى الله عليه وآله - من ناحية الله تعالى ، ولكل
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 295
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٩٥