دلائل اعجازه أنه كلما تقدم الزمن وتقدمت العلوم والفنون فهو باق على
طراوته وحلاوته ، وعلى سمو مقاصده وأفكاره ، ولا يظهر فيه خطأ في
نظرية علمية ثابتة ، ولا يتحمل نقض حقيقة فلسفية يقينية ، على
العكس من كتب العلماء وأعاظم الفلاسفة مهما بلغوا في منزلتهم العلمية
ومراتبهم الفكرية ، فإنه يبدو بعض منها على الأقل تافها ، أو نابيا ، أو
مغلوطا ، كلما تقدمت الأبحاث العلمية ، وتقدمت العلوم بالنظريات
المستحدثة ، حتى من مثل أعاظم فلاسفة اليونان كسقراط وأفلاطون
وأرسطو الذين اعترف لهم جميع من جاء بعدهم بالأبوة العلمية والتفوق
الفكري .
ونعتقد أيضا بوجوب احترام القرآن الكريم ، وتعظيمه بالقول
والعمل ، فلا يجوز تنجيس كلماته حتى الكلمة الواحدة المعتبرة جزءا
منه ، على وجه يقصد أنها جزء منه ، كما لا يجوز لمن كان على غير طهارة
أن يمس كلماته أو حروفه " لا يمسه إلا المطهرون " سواء كان محدثا
بالحدث الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس ، وشبهها أو محدثا بالحدث
الأصغر حتى النوم ، إلا إذا اغتسل أو توضأ على التفاصيل التي تذكر في
الكتب الفقهية .
كما أنه لا يجوز احراقه ولا يجوز توهينه بأي ضرب من ضروب
التوهين الذي يعد في عرف الناس توهينا مثل رميه أو تقذيره أو سحقه
بالرجل ، أو وضعه في مكان مستحقر ، فلو تعمد شخص توهينه وتحقيره
بفعل واحد من هذه الأمور وشبهها فهو معدود من المنكرين للإسلام
وقدسيته المحكوم عليهم بالمروق عن الدين والكفر برب العالمين .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 293
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٩٣